نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ٢٤
١ . أسباب هزيمة اهل الكوفة
مَا هِيَ إِلاَّ الْكُوفَةُ، أَقْبِضُهَا وَأَبْسُطُهَا، إِنْ لَمْ تَكُونِي إِلاَّ أَنْتِ، تَهُبُّ أَعَاصِيرُكِ فَقبَّحَكِ اللهُ!
وتمثلّ(عليه السلام) بقول الشاعر :
لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي *** عَلَى وَضَر مِنْ ذَا الاِْنَاءِ قَلِيل
ثُم قال(عليه السلام) : أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الَْيمَنَ، وَإِنِّي وَاللهِ لاََظُنُّ أَنَّ هؤُلاءِ الْقَوْمَ سَيُدَ الُونَ مِنْكُمْ بِاجْتَِماعِهمْ عَلَى بَاطِلِهمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ، وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ، وَبِأَدَائِهِمُ الاَْمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ، وَبِصَلاَحِهِمْ فِي بِلاَدِهِمْ وَفَسادِكُمْ. فَلَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْب لَخَشِيْتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعَلاَقَتِهِ.
٢ . سحقاً للامّة الغادرة
اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِي، وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرَّاً مِنِّي. اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ. أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فَارِس مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْم.
هُنَالِكَ ، لَوْ دَعَوْتَ ، أَتَاكَ مِنْهُمْ *** فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ
ثم نزل(عليه السلام) من المنبر ، أقول: الأرمية جمع رَميٍّ وهو السحاب، والحميم ها هنا: وقت الصيف، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا، وأسرع خُفوفاً، لأنه لا ماء فيه، وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء، وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دُعوا، والإغاثة إذا استغيثوا، والدليل على ذلك قوله: «هنالك، لو دعوت، أتاك منهم...».