خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٣٢ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
تقبّل هدية من لم يزل* * * يحبّك بالسمع قبل العيان
فلمّا رأى شخصكم زاده* * * ولوعا بكم حسن تلك المعان
سلام زكي كعرف زكي* * * يخصّكم ما بدا النيّران
و من أهل العلم و الدين الشيخ الفقيه القاضي أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الهرغي [٥٦٩] الزقندري، و زقندر معدن الفضة ببعض تلك الجهات و لذلك ما قلت أداعبه:
سألتك عبد اللّه إيضاح مشكل* * * و أنت لكشف المعضلات بمرصد
زقندر قالوا عنه معدن فضة* * * فما باله أبداك ندرة عسجد
فاضل متفنن حسن الهيئة، راجح الوزان كثير الوقار بعيد عن الدّخلة، متساوي الظاهر و الطوية، مطّرح للهوادة، ما شئت من رجل غزير الحفظ، جيد المعرفة، مضطلع بفنون، سديد النظر، جمّ المشاركة في حديث و رواية و تاريخ و خبر و كلام و فقه و نظم و نثر، إلى فضل المجالسة و حسن العشرة و الغفلة عن نصيب النفس و الاحتطاب في حبل الرفق، و إقطاع، غبيط السذاجة و فضل الفكاهة، و الجهر بالتلاوة في سبيل الورد المترتب ناشئة الليل و مبادئ الأسحار. رحل و حجّ و لقي كثيرا من الفضلاء، و أخذ عن عدد كثير من أهل المغرب دراية و رواية. فمن المراكشيين: أبو العباس الغفائري، و أبو الحجاج الدّغوي، و أبو القاسم بن معنصر [٥٧٠]، و أبو القاسم بن القشاش، و أبو عبد اللّه بن مسعود [٥٧١]. و من أهل أغمات: أبو يحيى الجزولي من حفّاظ المذهب. و من الفاسيين: أبو محمد عبد العزيز
[٥٦٩] كتب على الهامش بخط صغير: هرغة من قبائل السوس
[٥٧٠] هناك ترجمات عديدة لعلماء مختلفين تحت اسم (ابن معنصر) و لكني لم أعثر من بينها على ترجمة أبي القاسم الوارد اسمه هنا في المتن. راجع مثلا (ابن القاضي: جذوة الاقتباس حيث ترد في صفحة ١٤٠ ترجمة أبي الحسين بن معنصر؛ و في ص ٢٨١ ترجمة عيسى بن معنصر؛ و في ص ٣٥٢ ترجمة أبي العباس بن معنصر.
[٥٧١] لعله كاتب السلطان أبي الحسن المريني و إن كان المؤرخون قد اختلفوا في صيغة اسمه ففي كتاب المسند لابن مرزوق (نفس المرجع ص ٥٩) ورد (أبو الحسن علي بن محمد بن مسعود).
و في روضة النسرين لابن الأحمر ص ٨٧ ورد علي بن محمد بن مسعود.