عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٢٤
وكذلك القول في صفاته، وتوحيده، وعدله. وكذلك إذا ثبت ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم صادق، فاعتقاد من اعتقد كذبه لا يكون الا جهلا. وكذلك المسائل الباقية. وحكي عن قوم شذاذ لا يعتد باقوالهم انهم قالوا: ان كل مجتهد فيها مصيب [١]. وقولهم باطل بما قلناه. واما ما يصح تغييره في نفسه، وخروجه من الحسن إلى القبح، ومن الحظر إلى الاباحة، فلا خلاف بين اهل العلم انه كان يجوز أن تختلف المصلحة في ذلك فيما تكون حسنا من زيد يكون قبيحا من عمرو، وما يقبح من زيد في حال بعينها يحسن منه في حالة اخرى، ويختلف ذلك بحسب اختلاف احوالهم وبحسب اجتهادهم. وانما قالوا ذلك: لان هذه الاشياء تابعة للمصالح والالطاف، وما حكمه هذا فلا يمتنع ان يتغير الحال فيه، ولهذه العلة جاز النسخ، ونقل المكلفين عما كانوا عليه إلى خلافه بحسب ما تقتضيه مصالحهم. الا أن مع تجويز ذلك في العقل هل ثبت ذلك في الشرع ام لا ؟ فقد اختلف العلماء في ذلك [٢]: فذهب اكثر المتكلمين والفقهاء إلى ان كل مجتهد مصيب في اجتهاده وفي
[١] حكي هذا القول الشاذ عن الجاحظ وعن عبد الله بن الحسن العنبري المعتزلي، وقيل ان العنبري كان يعمم قوله في العقليات حتى يشمل جميع اصول الديانات، وأن اليهود والنصارى والمجوس على صواب ! !. انظر: " االتبصرة: ٤٩٦، المستصفى ٢: ٣٥٩، المنخول: ٤٥١، الاحكام للآمدي ٤: ٤٠٩، اللمع: ١٢٢، ميزان الاصول ٢: ١٠٥٣، شرح اللمع ٢: ١٠٤٢ ".
[٢] انظر اختلاف أقولهم وآرائهم في: " الذريعة ٣: ٧٩٢، لمعتمد ٢: ٣٧٠، التبصرة: ٤٩٦، المستصفى ٢: ٣٥٩، المنخول: ٤٥١، الاحكام للآمدي ٤: ٤٠٩، الاحكام لابن حزم ٨: ٥٨٧، اللمع: ١٢٢، شرح اللمع ٢: ١٠٥ - ١٠٤٣، ميزان الاصول ٢: ١٠٥٣ - ١٠٥٠، ارشاد الفحول: ٣٨٣، شرح المنهاج ٢: ٨٣٧، روضة الناظر: ٣٢٤، الرسالة للشافعي: ٥٠٣ - ٤٩٤، تقريب الوصول: ١٥٧ - ١٥٦ ". (*