عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٢٤
وارابعها: ان المراد بالاية انه يجب الرد إلى الكتاب والسنة فيما طريقه العلم، لانه لو كان فيما طريقة العمل وكان المنازعون مجتهدين فيما تنازعوا فيه لم يجب عليهم الرد، وانما يجب عليهم الرد على كل حال إذا كان ما اختلفوا فيه لا يسوغ الخلاف فيه. وهذه جملة كافية في ابطال التعلق بهذه الاية. واستدل بعضهم على صحة الاجماع بقوله: [ وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون ] [١]. قالوا: فاخبر الله تعالى ان فيمن خلق امة تهدى بالحق، وهذا يؤمننا من اجتماعهم على ضلال وكفر. والكلام على هذه الاية أيضا من وجوه: احدها: انه اخبر عمن خلق فيما مضى لان قوله: (خلقنا) يفيد المضي في الازمان، فمن اين لهم ان ذلك حكمهم في المستقبل من الزمان ؟ وليس لهم ان يقولوا: ان قوله: (يهدون بالحق) يفيد الاستقبال. ذلك ان هذه اللفظة تصلح للحال والاستقبال، وإذا صلحت لذلك فلا يمتنع أن يكون اريد بها الحال، فكأنه قال: (ممن خلقنا امة هادية بالحق عادلة به). وثانيها: ان قوله: (امة) يقع على الواحد وعلى جماعة، ويقع على جميع الامة على وجه الاستغراق، الا ترى ان الله تعالى وصف ابرهيم عليه السلام بانه كان امة وهو واحد، وقال: (ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس) [٢] اريد به جماعة، وإذا كان الامر على ذلك فمن اين للخصم ان المراد به جميع الامة ؟ وثالثها: انه لا يمتنع أن يكون اراد تعالى بقوله امة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو من يجرى قوله مجرى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كونه حجة
[١] الاعراف: ١٨١.
[٢] القصص: ٢٣. (*