عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٥
وذهب الشافعي وأصحابه، وبعض أصحاب أبي حنيفة إلى انه يصح التعلق به - وإن خص - على كل حال [١]. وذهب أبو الحسن الكرخي إلى أ نه إذا خص بالاستثناء، أو بكلام متصل صح التعلق به وإذا خص بدليل [٢] لم يصح [٣]. وحكى عبد الجبار بن أحمد [٤] عن أبي عبد الله البصري أنه قال: " يحتاج أن ينظر في ذلك، فإن كان الحكم الذي تناوله العموم يحتاج إلى شروط أو أوصاف لا ينبئ اللفظ عنها جرى في الحاجة إلى بيان مجرى قول الله تعالى: (أقيموا الصلاة) [٥] لأنه يساويه في أن المراد بها لا يصح أن يعرف بالظاهر. قال: ولا فصل بين ألا يعلم ما لا يتم قطع السارق إلا به من الأوصاف بالظاهر، وبين ألا يعلم الصلاة بالظاهر، لأن الجهل بما يتم الحكم إلا به كالجهل بنفس الحكم، فالحاجة إلى العلم بأحدهما كالحاجة إلى العلم بالآخر. [ حيث أشار الشريف المرتضى إلى دليله دون الإشارة إلى قائله ] الإبهاج ٢: ٨٠، المستصفى ٢: ٥٤، الاحكام ٣: ٣٩٠ ". ومذهب عيسى بن أبان، وأبي ثور، وهو مختار أصحاب الحديث، وبه قالت المعتزلة، وهو رأي جمهور الأشاعرة، وآخرون كالآمدي، وابن الحاجب، والبيضاوي.
[١] وهذا المذهب مختار جمهور فقهاء العامة كالشافعي، وأكثر أتباعه كالشيرازي، وابن السمعاني، والإسفراييني، وابن السبكي والحنابلة، وعامة أصحاب أبي حنيفة، وعامة أهل الحديث. انظر: " التبصرة: ١٢٢، وميزان الاصول ١: ٤٢٢ - ٤٢١، اصول السرخسي ١: ١٤٤، روضة الناظر: ٢٠٩، المعتمد ١: ٢٦٥، شرح اللمع ١: ٣٤٤، الاحكام ٣: ٣٩٠ ".
[٢] المقصود من الدليل هو المخصص المنفصل، سواء كان عقليا أو لفظيا.
[٣] وهذا الرأي مختار فخر الدين الشيرازي، والباقلاني - كما نسب إليه. انظر: " التبصرة: ١٢٣ - ١٢٢، الأبهاج ٢: ٨١، والمعتمد ١: ٢٦٧ - ٢٦٥، ميزان الاصول ١: ٤٢٢، روضة الناظر: ٢١٠ شرح اللمع ١: ٣٤٤، اصول السرخسي ١: ١٤٥ ".
[٤] أي القاضي عبد الجبار المعتزلي.
[٥] البقرة: ٤٣