التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٩ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
ويمكن الجواب عنه بأن الحجية تسقط عن ظهورهما في مورد التعارض دون باقي ظهورهما فإن التعارض هو الذي يرفع حجية ظهورهما وهو إنما يرفعها في مورد وجوده لانه طرأ عليهما وعرض عليهما بعد ان كانت حجيتهما تامة فهو يزيل الحجة في محل وجوده، وأما ظهورهما في نفي الثالث فلا تعارض فيه بينهما حتى يرفع الحجية عنه مضافاً إلى ان الضرورة إنما تقدر بقدرها، ودعوى ان دلالتهما على نفي الثالث التزاميه وهي تابعة للمطابقة فإذا ارتفعت المطابقة ارتفعت الدلالة الالتزامية ألّا ترى لا يبقى حرمة الضرب للأبوين إذا ارتفعت حرمة التأفيف في مورد مدفوعة ان الدلالة المطابقية لم ترتفع بالتعارض فهما دالان على معناهما المطابقي وظاهران فيه وإنما المرتفع هو حجيتها فقط بسبب المعارضة، فالمعارضة لا تزيل الظهور وإنما تزيل الحجية عنهما فقط العارضة على الظهور وهي إنما تزيلها بمقدارها، وأما باقي الظهورات فهي باقية على حجيتها لعدم ما يوجب زوالها ألّا ترى ان ما دل من الأخبار على كفر المجسمة لا يأخذ بدلالتها المطابقة وهي كفرهم لمن يقول لا يجوز العمل بالظن المعتبر في المسائل الاعتقادية الأصولية كما هو المحكي عن المشهور ويأخذ بدلالتها الالتزامية وهي نجاستهم بناءاً على نجاسة كل كافر، وكذا كل ما دل بالمطابقة على المسألة اللغوية كرواية زراره الدالة على كون الباء للتبعيض فانها ليست حجة في معناها المطابقي وإنما هي حجة في لازمها وهي مسح بعض الرأس[١].
والحاصل ان المتعارضين يكونان دالين على نفي الثالث فهما بمنزلة لو دلا عليه بالمطابقة ولم يرفع حجية دلالتهما عليه أي رافع.
الإيراد الثاني: بما حكاه بعض الأفاضل عن بعض أساتذة العصر دام وجودهم بالنقض بأمور ثلاثة بل أربعة:
[١] وسائل الشيعة/ ١/ ٣٨٨/ باب ١٥ كيفية الوضوء.