موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٥ - المكتبة العلوية
و الرياضيات، و الادب، و الفلك، و التاريخ، و المسالك، و الممالك، و قد كان رواد العلم و طلابه يسكنون على الاغلب المدرسة العلوية الكبرى (الصحن) و منهم المقيم في غيرها من المدارس، و الدور الخاصة، و كان لهم نقيب ينظّم شؤونهم، و كانت في المدرسة العلوية-اي الصحن الشريف-خزانة كتب نفيسة تجمعت مما يحمله المهاجرون، و كانوا بعد ما يتزودون بزاد العلم و يعتزمون العودة الى اوطانهم، يتركون ما حملوه من نفائس الكتب و ما الفوه من رسائل و اطروحات في خزانة المدرسة العلوية محبّسة على طلابها» [١] .
و في المنتصف الثاني من القرن الثامن الهجري نرى نشاطا منقطع النظير يعم الاوساط في جمع الكتب و شرائها، و جلبها الى النجف، و وقفها على (المكتبة العلوية) ، كما لو كان تأسيس هذه المكتبة يبتدىء لاول مرة، و السبب في ذلك هو ان حريقا قد شب في المشهد العلوي، بسبب النار التي اندلعت من احد القناديل المعلقة و تسربت الى الاخشاب، ثم اتصلت بهذه المكتبة فأحرقتها، و كان ذلك في سنة ٧٥٥ هجرية ١٣٥٤ ميلادية على ما روى ابن عنبة المتوفي سنة ٨٢٨ هـ اذ قال: «و قد كان بالمشهد الشريف الغروي مصحف في ثلاثة مجلدات بخط امير المؤمنين عليه السلام احترق حين احترق المشهد سنة خمس و خمسين و سبعماية» [٢] .
و قد ضمن الشيخ محمد السماوي ارجوزته هذه الواقعة، مؤرخا وقوع الحريق و قيام بناء المشهد من جديد، اذ قال عن المشهد يصفه قبل ان يحترق:
[١] الاحلام ص ٥٨.
[٢] عمدة الطالب في انساب آل ابي طالب لابن عنبه ص ٥.