موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٨ - المكتبة العلوية
الموكلين و الامناء، و القائمين برعايتها في مختلف الازمنة، من يرجع اليهم فضل المحافظة عليها طوال السنين الماضية، و قد تسرب الاهمال اليها و فترت المراقبة، و الرعاية، منذ اواخر القرن الثالث عشر الهجري فامتدت الايدي اليها بالسرقة من جهة، و عاثت الارضة بكتبها من جهة اخرى، حتى لم يبق منها اليوم غير الاسم اذ لا تتجاوز كتبها اليوم المئات و هي محصورة محصورة في خزانة مقفلة لا تفتح الا للزائرين الاجانب و للخاصة.
و كان الشيخ كاظم الدجيلي قد زار هذه الخزانة في سنة ١٣٣٢ هـ-١٩١٤ م فذكرها قائلا: «ان الكتب الموجودة في خزانة الامير تقسم الى ثلاثة اقسام، قسم لصقت اوراقه بعضها ببعض من الرطوبة، و قسم اكلته الارضة و تمزقت اوراقه، و قسم بين ناقص و تام» [١] و يعلق كوركيس عواد على الدجيلي قائلا:
«و في هذا القول على ما فيه من اسراف دليل على ما اصاب كتب الخزانة من محن» [٢] . و لقد قام في السنين الاخيرة باستعراض هذه المكتبة و التحقيق في كتبها جماعة من اهل الخبرة و سجلوا بعض كتبها النادرة، و نشر البعض منهم تحقيقه في المجلات، و الصحف، و الكتب، و لم يزل بعض التحقيق عما تحتوي عليه هذه المكتبة من المخطوطات النفيسة و النادرة مخطوطا في مجاميع اولئك المحققين، و كان من اشهر من عرف من المتأخرين بالتحقيق في كتب هذه المكتبة، الشيخ علي آل كاشف الغطاء، صاحب كتاب (الحصون المنيعة) المخطوط، و صاحب كتاب (نهج الصواب في المكاتب و الكتابة، و الكتاب) المخطوط، كما عرف به أيضا الشيخ محمد السماوي، و السيد
[١] وصف كتاب خزانة الامير (ع) مجلة لغة العرب ٤ تموز ١٩١٤
[٢] خزائن الكتب القديمة في العراق ص ١٣٢.