مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٢٤٥ - قوله صلّى اللّه عليه و آله أعطي علي من الحكمة تسعة أجزاء
هاشم محمّد بن عليّ حدّثنا أحمد بن عمران بن سلمة بن عجلان عن سفيان ابن سعيد عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه قال: كنت عند النبيّ
ق البلاذري في أنساب الأشراف ١/٤٠٣ من حديث المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على المنبر يقول: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم قال: لا آذن لهم، ثم قال: لا آذن لهم!فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما أرابها و يؤذيني ما آذاها.
و الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح بالرقم ١٠٩، ج ٧/٤٧؛ و مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة بالرقم ٩٣ ص ١٩٠٢ ط محمّد فؤاد و ابن ماجة كتاب النكاح ٥٦ ج ١ ص ٦٤٣؛ و الترمذي في جامعه كتاب المناقب ٦٠ ج ٥ ص ٣٥٩ بالرقم المسلسل ٣٩٦١؛ و أبو داود في سننه كتاب النكاح بالرقم ١٢، و زادوا «إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي و ينكح ابنتهم فإنما ابنتي بضعة مني... » الخ.
لكن خفي عليهم أن رسول اللّه كان يحب عليا لحب اللّه، و قد كان أعز إليه من فاطمة بنته الصديقة الطاهرة (المستدرك ٣/١٥٥) فما كان ليغير على علي-و هو وصيه، و وزيره، و حليفه الأقدم و ناصره، و كاشف الكروب عن وجهه-فيمنعه مما أحل اللّه له، كما لم يغر عليه حين أخبره بريدة بن الحصيب الأسلمي و غيره بأن عليا افتتح حصنا و أخذ منه جارية لنفسه و وقعت بها، بل أغار له على الواشين به فقال: ما تريدون من علي-كررها ثلاثا-ثم قال: إن عليا مني و أنا منه و هو ولي كل مؤمن بعدي، كما مر بعض ذلك في ما سبق من هذا الكتاب ذيل العنوان «علي مني و أنا منه» ص ٢٢١-٢٣٠.
و مما يكذب ذلك أن رسول اللّه إنّما زوج فاطمة من علي عليهما الصلاة و السّلام بأمر من اللّه-عز و جل-كما مر بعض ذلك تحت الرقم ١٤٢-١٤٤، و سيأتي بعض ذلك تحت الرقم ٣٩٣-٣٩٩، و قد كان-صلّى اللّه عليه و آله و سلم-يرد خطابها و فيهم أبو بكر و عمر و يعتذر إليهم بأنه ينتظر بها القضاء كما رواه ابن سعد في الطبقات ٨/١١ و ١٢ من طريقين، و أخرجه الهيتمي في مجمع الزوائد ٩/٢٠٤ عن الطبراني و قال: رجاله ثقاة؛ و أخرجه عن عبد اللّه بن مسعود عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: إنّ اللّه أمرني أن أزوج فاطمة من علي، و قال: رواه الطبراني و رجاله ثقاة.
فمن المعلوم قطعا أنّ اللّه عز و جل إنما رضي لها بعلي و قضى بها له، لما يعلم من حسن عشرته معها و مسارعته في رضاها، كما روى عبد الرزاق في جامعة عن أبي جعفر قال: أعطى أبو بكر عليا جارية فدخلت أم أيمن على فاطمة فرأت فيها شيئا فكرهته، فقالت: ما لك؟...
فقالت: جارية أعطيها أبو حسن، فخرجت أم أيمن فنادت على باب البيت الذي فيه علي: أ ما قال رسول اللّه: «الرجل يحفظ في أهله» ؟فقال علي: و ما ذاك؟فقالت: جارية بعث بها إليك، فقال علي: الجارية لفاطمة (راجع منتخب كنز العمال ٥/٩٩) .
و إن أبيت كل ذلك و اعتمدت على ما رواه عبد اللّه بن الزبير المنحرف من علي و آله عليه السّلام، أو ما رواه قاضيه و مؤذنه عبد اللّه بن أبي مليكة الراوي عنه و عن المسور بن مخرمة هذه الأسطورة التافهة، فأذكر ما أخرجه أبو يعلى في مسنده عن سويد بن غفلة، فلعله كان أصل الحديث قال سويد بن غفلة:
خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام فاستشار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)