مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٦٨ - قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «من كنت مولاه فعلي مولاه»
أمّا بعد: أيّها النّاس!فإنّه لم يكن لنبيّ من العمر إلاّ نصف من عمر من قبله [١] ، و انّ عيسى ابن مريم لبث في قومه أربعين سنة، و إنّي قد أسرعت في العشرين، ألا و إنّي يوشك أن أفارقكم، ألا و إنّي مسئول، و أنتم مسئولون فهل بلّغتكم؟ [٢] فما ذا أنتم قائلون؟فقام من كلّ ناحية من القوم مجيب يقولون:
نشهد أنك عبد اللّه و رسوله، قد بلّغت رسالته، و جاهدت في سبيله، و صدعت بأمره، و عبدته حتّى أتاك اليقين، جزاك اللّه عنّا خير ما جزى نبيّا عن أمته.
فقال: أ لستم تشهدون أن لا إله إلاّ اللّه لا شريك له؟و أنّ محمّدا عبده و رسوله؟و أنّ الجنّة حقّ و أنّ النّار حق و تؤمنون بالكتاب كلّه؟قالوا: بلى، قال:
فإنّي أشهد أن قد صدقتكم، و صدّقتموني، ألا و إنّي فرطكم، و إنّكم تبعي، توشكون أن تردوا علي الحوض، فأسألكم حين تلقونني عن ثقليّ كيف خلفتموني فيهما، قال: فأعيل علينا [٣] ما ندري ما الثقلان، حتّى قام رجل من المهاجرين و قال: بأبي و أمّي أنت يا نبيّ اللّه ما الثقلان؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله) الأكبر منهما كتاب اللّه تعالى: سبب طرف [٤] بيد اللّه و طرف بأيديكم، فتمسّكوا به و لا تضلّوا، و الأصغر منهما عترتي. من استقبل قبلتي و أجاب دعوتي فلا تقتلوهم، و لا تقهروهم، و لا تقصروا عنهم [٥] ، فإنّي قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر، و خاذلهما لي خاذل، و وليّهما لي وليّ، و عدوّهما لي عدوّ.
ألا و إنّها لم تهلك أمة قبلكم حتّى تتديّن بأهوائها، و تظاهر على نبوّتها،
[١] نصف ما عمر من قبله-راجع العمدة ٥١، البحار ٣٧/١٨٤.
[٢] في هامش الأصل: هل بلغتكم: بحذف الفاء، و هو هكذا في الأزهار في مناقب إمام الأبرار.
[٣] يقال: علت الضالة أعيل عيلا و عيلانا فأنا عائل: إذا لم تدر أي وجهة تبغيها عن أبي زيد، و قال الأحمر: عالني الشيء يعيلني عيلا و معيلا: إذا أعجزك، و مثله في غريب الهروي على ما في هامش الأصل.
[٤] في هامش الأصل: في الأزهار-يعني الأزهار في مناقب إمام الأبرار-طرفه. أقول: و مثله في العمدة و البحار نقلا منه.
[٥] في البحار نقلا عن العمدة: فلا يقتلوهم و لا يقهروهم و لا يقصروا عنهم، و في العمدة ٥١ و حكايته في الغدير ١/٣٧ كما في الصلب.