مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٣٢٤ - قصة الخوارج
قال: و أمّا قولكم: إنّي قلت للحكمين: انظروا في كتاب اللّه فإن كان معاوية أحقّ بها منّي فأثبتوه، و إن كنت أولى بها فأثبتوني فلو أنّ الحكمين اتّقيا اللّه و نظرا في القرآن، عرفا أنّي كنت من السّابقين بإسلامي قبل معاوية، و معاوية مشرك، و عرفت أنّهم إذا نظروا في كتاب اللّه وجدوني يجب لي على معاوية الاستغفار، لأنّي سبقته بالإيمان، و لا يجب لمعاوية عليّ الاستغفار، و وجدوني يجب لي على معاوية خمس ما غنمتم، لأنّ اللّه تبارك و تعالى أمر بذلك إذ يقول وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ الآية، فإذا حكما بما أنزل اللّه أثبتوني. و لو قلت: احكموا و أثبتوني، أبي معاوية لكنّي أظهرت لهم النّصفة حتّى رضي، كما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لو قال: أجعل لعنة اللّه عليكم، أبوا أن يباهلوا، و لكن جعل لعنة اللّه على الكاذبين، فهم الكاذبون، و اللّعنة عليهم، و لكن أظهر لهم النّصفة، فقبلوا، قالوا: صدقت هذه بحجّتنا هذه.
قال: و أمّا قولكم: إن كان معاوية أهدى منّي فأثبتوه. فإنّني قد عرفت أنّهم لا يجدونه أهدى منّي، و قد قال تعالى لنبيّه قُلْ فَأْتُوا بِكِتََابٍ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ هُوَ أَهْدىََ مِنْهُمََا أَتَّبِعْهُ فقد عرفتم أنّهم لا يأتون بكتاب من عند اللّه هو أهدى من القرآن، فكذلك عرفت أنّهم لا يجدون معاوية أهدى منّي.
و أمّا قولكم: إنّ الحكمين كانا رجلا سوء فلم حكّمتهما؟فإنّهما لو حكما بالعدل لدخلا فيما نحن فيه، و خرجا من سوئهما، كما أنّ أهل الكتاب لو حكموا بما أمر اللّه حيث يقول: وَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ اَلْإِنْجِيلِ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فِيهِ خرجوا من كفرهم إلى ديننا، قالوا صدقت و هذه بحجّتنا هذه.
قال: و أمّا قولكم: إنّي كنت وصيّا فضيّعت الوصيّة، فإنّ اللّه تعالى قال في كتابه: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً و لو ترك الحجّ من استطاع إليه سبيلا كفر، و لم يكن البيت ليكفر و لو تركه النّاس لا يأتونه، و لكن كان يكفر من كان يستطيع إليه السبيل فلا يأتيه، و كذلك أنا: إن أكن وصيّا فإنّكم كفرتم بي، لا أنا كفرت بكم بما تركتموني، قالوا: صدقت هذه بحجّتنا هذه.