مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٣٢٣ - قصة الخوارج
قال: و أمّا قولكم: إنّي قسمت بينكم ما حوى العسكر يوم البصرة فأحللت الدّماء و منعتكم النّساء و الذّريّة، فإنّي مننت على أهل البصرة لمّا افتتحتها و هم يدّعون الإسلام، كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على أهل مكّة و هم مشركون لمّا افتتحها، و كانوا أولادهم ولدوا على الفطرة قبل الفرقة بدينهم، و إن عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم، فلم نأخذ صغيرا بذنب كبير، و قد قال اللّه تعالى في كتابه: وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لو أنّ رجلا غلّ عقالا من الحرب لأتى يوم القيامة و هو مغلول به، حتّى يؤدّيه، و كانت أمّ المؤمنين أثقل من عقال، فلو غللتها و قسمت سوى ذلك فإنّه غلول، و لو قسمتها لكم و هي أمّكم لاستحلّ منها ما حرّم اللّه، فأيّكم كان يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه و هي أمّه؟قالوا: لا أحد، و هذه بحجّتنا هذه.
قال: و أمّا قولكم إنّي حكّمت الحكمين، فقد عرفتم كراهتي لهما إلاّ أن تكذبوا، و قولي لكم ولّوها رجلا من قريش، فإنّ قريش لا تخدع، فأبيتم إلاّ أن ولّيتموها من وليتم، فإن قلتم: سكتّ حيث فعلنا و لم تنكر... فانّما جعل اللّه الإقرار على النّساء في بيوتهنّ و لم يجعله على الرّجال في بيوتهم. فإن كذبتم و قلتم: أنت حكمت و رضيت، فإنّ اللّه قد حكّم في دينه الرّجال و هو أحكم الحاكمين، فقال يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ و قال: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقََاقَ بَيْنِهِمََا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا فإمّا على الإنسان الاجتهاد في استصلاح الحكمين، فإن عدلا كان العدل فيما أرياه أولى، و إن لم يعدلا فيه و جارا، كان الوزر عليهما وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ* قالوا:
صدقت و هذه بحجتنا هذه.
قال و أمّا قولكم: إنّي حكّمت و أنا أولى النّاس بالحكم، فقد حكّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سعد بن معاذ يوم اليهود، فحكم بقتل مقاتليهم و سبي ذراريهم، و جعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار، فقالوا: صدقت و هذه بحجّتنا هذه.