مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ابن المغازلي - الصفحة ٢٧ - وفاته و مدفنه
وفاته و مدفنه
الأقوال في وفاته متضاربة فهناك قول بأنه مات في سنة ٥٣٤ ذكر ابن الأثير في اللباب و تبعه الزبيدي في تاج العروس، و قول بأنه مات في سنة ٤٨٣ و هو الذي صرّح به و نص عليه السمعاني حيث قال: غرق ببغداد في دجلة في صفر سنة ٤٨٣ و حمل ميّتا إلى واسط و دفن بها و هو الأوجه:
أ-لأنه اتصل بابن المؤلّف أبي عبد اللّه ابن المغازلي، و سمع منه الكثير بواسط في نوبتين، و كان يلازمه مدّة مقامه بواسط، و أخذ منه ذيل تاريخ واسط لأبيه، فالظاهر بل المقطوع أنه ذكر بالتفصيل من علة الوفاة و يومه و مدفنه و حمله ميتا إلى واسط نقلا عن ابن المؤلف، و أهل البيت أدرى بما في البيت.
ب-المؤلف العلامة يروي أحاديث عن مشايخه، و يؤرخ سماعها، أو قراءتها، و أحيانا إجازتها بالكتابة بين السنوات ٤٤٠-٤٣٣، و الظاهر بحسب العادة بلوغه في تلك السنين مبلغ الرجال و لا أقلّ من ثلاثين [١] ، لأنه يبعد أن
[١] يؤيد ذلك أن ابن المؤلف أبا عبد اللّه ابن المغازلي توفي سنة ٥٤٢ و قد بلغ حد المعمرين: صرح بذلك شرف الإسلام شمس الدين ابن البطريق الأسدي الواسطي الحلي في مقدمة كتابه العمدة ص ١٠، ناقلا عن شيخه أبي بكر بن الباقلاني، و هكذا عرفه الرئيس الأجل أبو الحسن بن الشرفية الواسطي، راوي الكتاب، في كلام له كما ترى نصه ص ٣٤٩ آخر هذا الكتاب، و معلوم أنه لا يكون معمرا إلا إذا كان ولادته حول السنة ٤٢٠ و هذا يؤيد أن أباه المؤلف قد كان ولد حول الأربع مائة، فلو كان وفاته في سنة ٥٣٤ فقد كان هو أيضا معمرا و لم يذكره أحد بذلك.
و مما يؤيد ذلك أن السمعاني أبا سعد رحل إلى بغداد و ما والاها في النوبة الأولى من جولتيه سنة ٥٣٠ و هو ابن ٢٤ سنة، و دخل بغداد سنة ٥٣٢، و قد كان مقيما بها سنة ٥٣٤، (كما في المنتظم ١٠/٢٢٤، الأنساب ٣٠٨ ب ط مرجليوث) و في تلك الجولة اجتاز واسطا و اتصل بمحدثها و مسندها أبي عبد اللّه الجلابي ابن المؤلف لأول مرة، و لازمه مدة مقامه بها، و سمع منه الكثير منها ذيل تاريخ واسط لأبيه المؤلف و طالعه و انتخب منه، فلو كان نفس المؤلف أبو الحسن ابن المغازلي حيّا خلال تلك الجولة، خصوصا مدة مقام السمعاني ببغداد خلال عام ٥٣٢-٥٣٤ و ما بعدها لاتّصل بالمؤلف ابن المغازلي نفسه ليسمع منه، و حيث انه لم يتصل به مع كمال حرصه على طلب المشايخ نعرف من ذلك أنه لم يكن حيا، و لذلك اتصل بابنه و سمع منه بواسطة.