مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٧١ - الموضع الصّورة الثّامنة اذا كان علوقها بعد الارتهان
تصير الجارية في حقه أيضا أم ولد و تباع في دينه فاذا عادت الى الراهن كانت أم ولده و هذا يقتضى خلاف ما ذكره سابقا فعبارته لا تخلو عن ابهام الثانى المنع في بيعها ما دام ولدها حيّا و هو اختيار الفاضلين في يع و التحرير و نقلاه قولا لبعضهم الا ان الشهيد ره قال في الدّروس و لو كانت مرهونة في ثمن رقبتها فبيعها اوجه و هو يحتمل كونه اوجه من المنع و كونه اوجه منه في غير هذه الصورة و كان الاول اوجه و يمكن ان يعد قولا رابعا مضافا الى قول الشيخ في الموضع الاول فانه يعد خامسا فان قصد الشهيد ره الاكتفاء بكونها مرهونة في ثمن رقبتها مطلقا فله وجه و ان خصه بصورة اعسار المولى كما قال الشيخ فهو خروج عن محل النزاع كما لا يخفى و لم نقف على قابله و حكاه الشهيد ره في غاية المراد عن الشيخ في المبسوطو الحلى و لعلّه و هم و على هذا القول فيمنع الراهن من التصرفات فيها و يجبر على فكها باداء الدّين و ان جاز في غير ان يوفيه من الرّهن و اذا حصل سبب اخر لجواز البيع زال الاشكال من اصله الثالث جواز بيعها مع وقوع الوطء بدون اذن المرتهن و منعه مع وقوعه باذنه و هو محكى عن الشهيد ره في بعض تحقيقاته و يظهر منه التردّد في ذلك في الدروس و كذا العلامة في الارشاد و القواعد و مبنى هذه الاقوال و مرجعها الى تعارض الادلة المانعة من بيع أمّ الولد و المسوغة لبيع الرهن فيحتمل الجمع بينهما كما اختاره بعضهم و لكنّه يتوقّف على وجود شاهد عليه و ليس فليس و يحتمل ترجيح الثانية لسبق حق المرتهن فيستصحب الى ان يعلم زواله و لم يعلم هنا لتعارض الادلة و لقوة تلك الادلة و كثرتها بخلاف الادلة الاخرى و لما ورد في تلك الادلّة من جواز بيعها في فكاك رقابها و في اداء ثمنها و لا ريب ان تعلق حق المرتهن بها اشد من تعلق حق البائع بها قبل اداء ثمنها و لذلك قال العلامة في المختلف فيمن رهن ما اتباعه ثم افلس ان المرتهن احق بالمال من البائع لتعلق حقه بالعين قبل تعلق حق البائع خلافا للإسكافى فقم حق البائع و لما فيه من ترجيح الفائدة المحققه و هى اداء حق المرتهن على الفائدة المحتملة و هى الحرّية اذا اجتمعت شروطها و يحتمل ترجيح الاولى لما عرف من الشرع من تغليب جانب الحرّية و ان كانت محتملة الحصول و ترجيح ادلة الحظر على ادلة الرّخصة و ما اجتمع فيه حق اللّه و حق العبد على ما هو للعبد و ما لا يقبل التدارك و يوجب تفويت الحق دائما على ما يقبل التدارك اذ خروج الرهن عن جواز البيع لا يقتضى سقوط الحق عن الراهن بخلاف خروج أمّ الولد عن ملكه فانه يسقط حقها بالكلية و يرجح بما حكى من الاجماع في الخلاف و الغنية و الاخبار المرسلة في الخلاف و لقد استفاد ابو العباس في رهن المهذب من قول المحقق و غيره انها تصير أم ولد و لا تبطل الرّهن قال ما لفظه و تقريرها ان نقول هذا الكلام يتضمن حكمين الاول عدم بطلان الرّهن و وجهه سبق المرتهن على حق الاستيلاد فعلى هذا لو تعذر استيفاء الدين لإفلاس الراهن و شبهه باعها المرتهن و استوفى حقه إن كان مستغرقا و ان لم يستغرق باع منها بقدر حقه و كان الباقى رقا لمالكها فاذا مات انعتقت باجمعها و وسعت ما بيع منها و يحتمل قويّا تقويمها على ولدها إن كان له باقى النّصيب و يحتمل مطلقا و يلزمه عتقها من ماله و إن كان فقيرا قيل يسعى الثانى انّها أم ولد بالنّسبة الى الرّاهن فيجب عليه ان يفكها من الرهن كيلا يباع منها ما امكنه و يمنع من التصرف فيها ببيع او هبة او برهن اخر عند المرتهن او غيره و لو ماطل حتى باعها المرتهن و كان موسرا وجب عليه ان يفكها بعد من المشترى و لو باضعاف ثمنها و لو بيعت لإعساره ثم أيسر لم يجب عليه الفك و لو فكّها فالاقرب صيرورتها أم ولد انتهى و قال الصّيمرى في كتاب الرهن و المعتمد اجباره على فكها مع القدرة عند حلول الدّين لا قبله فان تعذر الفكّ جاز بيعها و لا يجب على المرتهن الصبر الى يسار المالك انتهى و قال ابن سعيد في النزهة إن كان مال له الزم بفكاكها و ان لم يكن له مال بيعت في الرّهن و ليعلم ان فيما استفاده ابو العبّاس من كلام
المحقق و غيره نظر ظاهر لان تلك العبارة متفق عليها بينهم الا من ندر و في جواز البيع ما سمعت من الاقوال فكيف يجمع بينهما بالمعنى الذى استفاده منها بل الظاهر ان حكمهم بكونها أم ولد لإبانة الفرق بين ما اذا وطئ جارية الغير ثم ملكها و بين ما اذا وطى جاريته و هى مرهونة فانه لا تصير أم ولد بالحبالة في الاول لعدم الملكية بخلاف الثانى لوجود و ان منع من وطئها لحق الغير و يظهر الثمرة على قول من منع من بيعها في الرّهن فيما اذا فكها باداء الدّين و نحوه فانّها أم ولده و يجرى عليها حكمها ثم ان ما ذكراه و إن كان غير بعيد في الاعتبار الّا انه لا دليل عليه و لا تقتضيه الاصول المقررة و لا الادلة المتقدمة فان ما دل على المنع من بيع أمّ الولد لا يختص بالمولى كصحيحة عمر بن يزيد و روايته و غيرهما و اختصاص بعض الادلة به لا يقتضى التخصيص به و لذلك لم تجور مقاصة الديّان منها لحرمة ولدها و ان لم يبق للمولى حرمة بامتناعه من الاداء و كذلك ما دل على جواز بيع الرهن عام لام الولد و غيرها فامّا ان يحكم بمقتضى الاول او الثانى و التحقيق ان الرهن ان كان على ثمنها و كان المولى معسرا جاز البيع بلا كلام الّا اذا ادّى المولى من غيرها فلا يجبر على بيعها كما هو الحال في غيرها أيضا و كذلك الحال في الوارث اذ لا يتعين على المديون جهة الاداء و هو ظاهر و ان لم يكن غير ذلك من الطّوارى الموجبة للعتق من العمى و غيره و ان لم يف بها فينعتق منها مقدار نصيب ولدها و في جواز بيع الباقى للدين او سعيها او تقويمها على ولدها ما تقدّم و لا فرق بين صورتى الرهن و عدمه و هو أيضا ظاهر و إن كان الدّين مستوعبا فالكلام فيه كما مضى و امّا في حيوة المولى فلا يجوز له البيع في الدّين غير الثمن اذا لم تكن مرهونة عليه و امّا اذا كانت مرهونة عليه قبل الجناية فان رجحنا حق الولد منع من البيع مطلقا سواء باشره المولى او غيره و ان رجحنا حق المرتهن جاز بيعها فان تعين جهة الاستسعاء فيها لإعسار المولى او امتناعه جاز قطعا و ان لم يتعين فيها ففى اختيار هذه الجهة للمولى مع عدم المصادقه نظر و الاقوى المنع اذ لا تزيد العمومات الدّالة على جواز بيع الرهن على العمومات الدّالة على جواز بيع الملك فكما ان ادلة أمّ الولد خصّصت الثانية خصّصت الاولى و اما المرتهن فبيعه موقوف على امتناع المولى الراهن او اذنه في البيع و الثانى لا وجه له هنا لان المانع من بيعه مانع من اذنه للغير فيه و الاول خلاف الفرض و الحاصل ان بيع