مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٨٢ - مقباس و اذا احطت خبرا بما تلوناه
من صيغ الماضى الدّالة على إنشاء العقد صريحا فيقبل الزارع على الاقوى كغيره و فيهما في المساقات و ايجابها ساقيتك او عاملتك او سلمت إليك او ما اشبهه من الايجاب الدّالة على إنشاء هذا العقد صريحا كقبلتك عمل كذا و عقدت معك عقد المساقات من الالفاظ الواقعة بلفظ الماضى و القبول الرّضى به و ظاهره الاكتفاء بالقبول الفعلى اذا الرضا يحصل بدون القول و الاجود الاقتصار على اللفظ الدّال عليه لان الرّضا امر باطنى لا يعلم الا بالقول الكاشف عنه و هو السّر في اعتبار الالفاظ الصّريحة الدّالة على الرضا بالعقود مع ان المعتبر هو الرّضا لكنه امر باطنى لا يعلم الآية و يمكن ان يريد هنا ذلك و في لك نحو ما في الشّرح مع التّصريح في المزارعة بلزوم عربيّة الايجاب و القبول و بانه لا ريب في الاجتزاء بزارعتك و سلمت إليك و قبلتك و عاملتك و ملكتك و نحوها من صيغ الماضى الدّالة على الإنشاء صريحا و ان ترك ذكر القبول في الشرائع لعله للإشارة الى الاكتفاء بالقبول الفعلى كما هو خبرة القواعد و الاقوى اعتبار القولى و فيه في المساقات انه لا بدّ منه و هو كلّ لفظ دال على الرضا بالايجاب و فيه أيضا و جريان المعاطاة هنا بعيد لاشتماله على الغرر و جهالة العوض بخلاف البيع و الاجارة فيقتصر فيه على موضع اليقين و في التنقيح اقتصر على ذكر لفظ زارعتك و ساقيتك و القبول لنا قبلت او رضيت و في جواهر الكلمات ان من اركانها الايجاب و القبول فالايجاب في الاولى زارعتك و عاملتك و في الثانية ساقيتك او صالحتك او عاملتك و سلّمت إليك و القبول قبلت فيهما او تسلمت في الثانية و فيه أيضا لو اشترك ثلاثة من احدهم الارض و من الاخر البذر و من الثالث العوامل و العمل فطرفا لعقد صاحب الارض و العمل و لا يشترط قبول صاحب البذر لفظا بل يكفى رضاه و دفعه البذر و في جمل العقود في المزارعة يعتبر فيها ما يعتبر في العقود اللازمة و ايجابها زارعتك او عاملتك او سلّمتها إليك و ما اشبه ذلك و القبول قبلت و نحوه و في المساقات ايجابها ساقيتك او عاملتك او سلمتها إليك و ما جرى مجراه و لا بد من القبول لفظا و في جامع المقاصد انه لا ريب انه لا بد في المزارعة من ايجاب بالعربيّة لغيره من العقود اللازمة و ذلك كزارعتك و شبهه ممّا يدل على تسليم الارض للزّرعة بحصّة مشاعة و الا صحّ اعتبار القبول لفظا و فيه في المساقاة يجب فيها ما يجب في ساير العقود اللّازمة من العربيّة و القبول لفظا و المطابقة و الفوريّة و غيرها و ان الظاهر عدم جريان المعاطاة فيها لنحو ما مرّ عن المسالك ثم في المبسوطما مرّ عنه في صورة الجمع بين الامرين انه ان اقتصر على لفظ المساقاة لم يتضمن هذا لمخابرة الارض لان الاسم لا يشتمل عليه و حكم في القواعد و التحرير و التذكرة بجواز الجمع بينهما مع التصريح بهما او بما يتناولهما و بانه لو اقتصر على المساقات على الشجر لم يجز الزرع و استشكل في الاولين فيما اذا قصد بلفظ المساقات السقى و الزرع نظرا الى افتقار المزارعة الى السّقى ثم استقرب في التحرير جواز ذلك مع ارادة المجاز الشرعى و حكم باطراد ذلك في الارض البيضاء لو قال ساقيتك على هذه الارض بنصف ما يزرع فيها و حكم في موضع اخر من القواعد بانه لو قال ساقيتك على الارض و الشجر بالنّصف جاز لان الزرع يحتاج الى السّقى و حكم في التذكرة بانه لو قال ساقيتك على النخل و الارض بالنصف لم يصحّ في الارض لعدم تناول المساقات لها و حكم أيضا في الايضاح و جامع المقاصد بفساد ذلك نظرا الى ان الشارع وضع لكل من المزارعة و المساقات لفظا خاصّا فلا تقع إحداهما بلفظ الاخرى ثم في مزارعة الشرائع انه لو كان بلفظ الاجارة لم يصحّ لجهالة العوض و في مزارعة التذكرة انّها لا تنفقد بلفظ الاجارة فلو قال اجرتك هذه الارض مدّة معينة بثلث ما يخرج منها لم يصحّ للجهالة و في مساقاتها لو تعاقدا بلفظ الاجارة بان قال العامل اجرتك نفسى مدّة كذا للتّعهّد بنخلك بالثلث من الثمرة او النّصف و شبهه او قال المالك استاجرتك لتعهّد نخلن بكذا من ثمارها لم يصحّ لان المساقات و الاجارة صيغتان يختلفان لا يعبر باحدهما عن الاخر كما ان البيع و الاجارة كذلك و لو قصد الاجارة بطل لجهالة العوض ثم حكى فيها وجه للشافعية بجواز المساقاة بلفظ الاجارة لما بينهما من المشابهة و احتمال كل
من اللفظين معنى الاخر و كون الاعتبار بالمعنى لا اللفظ و في التحرير أطلق الحكم ببطلان الاستيجار على ما ذكره في مزارعة القواعد لو عقد بلفظ الاجارة لم ينعقد و ان قصد الاجارة او المزارعة و فيها أيضا لو اجر الارض بما يخرج منها لم يصح سواء عنه بالجزء المشاع و المعين او الجميع و في مساقاته لو قال استاجرتك لتعمل لى في هذا الحائط مدة كذا بنصف حاصله لم يصحّ على اشكال ينشاء من اشتراط العلم في الاجرة اذا قصدت امّا اذا تجور بلفظها عن غيرها فلا و المراد من ذلك انه بما يشترط العلم بالاجرة اذا قصدت الاجارة فيفسد العقد المزبور حينئذ لجهالتها امّا اذا قصدت المساقات مجازا فلا فيصح العقد حينئذ بناء على جواز التجوز المذكور في العقد و ربّما فهم من العبارة غير ذلك و ليس بشيء الّا انّه يرد على ما ذكر ان ارتفاع المانع المذكور لا يقتضى الصّحة اذ قد يحكم بفسادها من جهة التجوز المزبور كما اشير اليه في المزارعه و لذلك قرر في الايضاح وجه الاشكال مع قصد المساقات و حكم فيه بالبطلان لان كل لفظ هو صريح في عقد خاص لا في غيره اذا أطلق ان امكن تنفيذه في موضوعه صحّ فيصح فيه و الا بطل و لا يجدى التجوز به في غيره اذا العبرة في العقود باللفظ الذى وضعه الشارع لا بمجرّد المعنى و حكم في جامع المقاصد أيضا بنحو ذلك و ربما يلوح منه عدم الاشكال في البطلان اذا قصد المزارعة نظرا الى ان العقود اللّازمة لا يكتفى فيها عندنا بالكنايات و المجازات و صرّح في لك بانه لا اشكال في عدم وقوعها بلفظ الاجارة لاختلاف احكامها و حكى فيه الخلاف في ذلك عن بعض العامة و في نهاية الشيخ من استاجر ارضا بالنّصف او الثلث او الربع جاز له ان يؤاجرها باكثر من ذلك او أقلّ و في نكت النهاية