مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٧٨ - مقباس و اذا احطت خبرا بما تلوناه
جماعة منهم ثم ان مقتضى كلام جماعة من المجوزين هو ان الصّيغة حينئذ اسلمت إليك هذا الدّينار في هذا الثوب و في كلام بعضهم اسلمت إليك هذا الثوب في هذا الدّينار و جوز بعضهم كلا منهما و لم اجد في كلام احدهم التنصيص على جواز التعبير بلفظ التلف و كأنه لتساوى العوضين في الحلول و عدم اعتبار تسليم احدهما قبل الاخر و مقتضى اطلاقاتهم صحّة عقد الحال بيعا بما صحّ في المؤجل سلما مطلقا و كيف كان فالسّلم لم يتجوز به عن البيع المطلق كما ادّعوه و لا عن الشراء المطلق فيكون امّا من المجاز المركب و في صحته هنا نظرا و انه استعمل بمعنى التّادية فلا يؤدّى المعنى الّا بالنّية كالكناية و هو دونها لما فيه من التجوز و مع ذلك قد قدم في احدى صيغتيه كلام المشترى و هو قبول عندهم في غير السّلم المعروف فتجويزهم لما ذكر منظور فيه من وجوه شتى الا ان يكتفى بكل ما يفهم منه المعنى و لو مع النيّة او الضّميمة ثم في المبسوطو التحرير و غيرها جواز سلّم بالتّضعيف و ان لم يستعمله الفقهاء و في لك التنصيص على جوازه في العقد و مبنى ذلك أيضا على عدم الاقتصار على المنقول في الشرع ثم ان جماعة منهم كالفاضل و الشهيدين و السّيورى و الكركى صرحوا بجواز بيع التولية بلفظ وليتك البيع او العقد مع تعيينه و احتمل الشهيدان جواز وليتك السلعة أيضا و صرحا في التشريك بالنّصف مثلا بجواز شركتك في هذا المتاع نصفه بنصف ثمنه و جوز الثانى تعدية الفعل بالهمزة و ان يقال اشتركتك بالنّصف و في النصف مع انهم في باقى الاقسام كالمساومة و المرابحة و المواضعة اعتبروا العقد بلفظ البيع فان اعتبروا عرفهم فالجميع سواء في ذلك لان كلا منها قسم خاص من البيع عندهم كالسلم و الصّرف و يستعمل مصا اليه أيضا و ان اعتبروا وضع اللّغة فالتولية فيها بمعنى جعل احد ولى الامر و صاحبه فيكون من الكناية غاية ما في الباب ان في جملة من الاخبار و استعمل فعلها في المقام منسوبا الى السّلعة بدون لفظ البيع و مجرّد هذا غير كاف فيما اعتبروه فيلزم على قاعدتهم عدم الاقتصار على ما ذكروه و قد اضطربت كلماتهم من جهة المادة في ساير العقود أيضا فمن ذلك الرّهن فانه مع لزومه من طرف الرّاهن اكتفى الفاضلان و الشهيدان و الكركى و غيرهم في ايجابه بكلّ ما دل على الرضا بالرهن من الالفاظ كرهنتك او هذا رهن عندك او وثيقة و نحوها و نصّ الشهيدان على جواز وثقتك بالتشديد أيضا و كذا خذه على مالك او بمالك او امسكه حتى اعطيك مالك بقصد الرّهن و شبه ذلك مما ادّى المعنى و علله الشّهيد الثانى بجوازه من طرف المرتهن الذى هو المقصود الذاتى منه فغلب فيه جانب الجائز مطلقا و بان ترجيح جانب اللزوم ترجيح بلا مرجح و فيه ان جانب المنع ارجح حيث اجتمع مع جانب الجواز مع ان المقصود الذاتى هو استحكام الامر من طرف الراهن الذى هو الموجب و إن كان لفائدة المرتهن الذى يجوز العقد من طرفه فينبغى ترجيح جانب اللازم مطلقا او التفصيل من الايجاب و القبول و ان لم يعتبر نحوه في البيع و شبهه على ان التفصيل بين الجائز و اللازم في الصّيغة لا دليل عليه سوى الشهرة و بعض الوجوه الاعتباريّة من الحادث طرف اللّزوم في اللازم من احد الطرفين و قد أطلق في الخلاف و المبسوطو الغنية و السرائر و الجامع اعتبار الايجاب و القبول و ذكر في ضمن المسائل فيما عدا الاخير لفظ رهنت خاصة فلا يبعد تنزيل الاطلاق عليه و على ما علم من كلماتهم في البيع و نحوه و يشهد له ما تقدم عن جماعة منهم في مطلق العقود اللّازمة مع تصريح بعضهم بالتعميم للّازم من احد الطّرفين فان استند في تجويز ما سبق الى اطلاق ما دل على شرعية الرهن و الارتهان و الاشتياق من المال فيجرى نحوه في البيع و شبهه او الى ما ورد في الخبر عن على بن الحسين ع من انه طلب منه وثيقة على دين قتف من ردائه هدية فقال هذه الوثيقة فان ظاهره الاكتفاء بذلك في الرهن فمع ضعفه و عدم تضمّنه للقبول اللفظى المعتبر عندهم في عقده و ظهوره في عدم اعتباره قد وردت امثاله في البيع و غيره و حملت على ما يجرى مثله فيه أيضا و الفرق بينهما بالإجماع مبنى على ثبوته و هو ممنوع و من ذلك الضّمان و الكفالة و الحوالة و قد تقدم ما يتعلق بها من عباراتهم في مطلق العقود اللازمة من
الطرفين او احدهما و هى من الاول كما في جمل العقود و ظاهر لك و الرّوضة و به نصّ في قواعد الشهيد في غير كفالة البدن فحكم بانّها من الثانية و كذا في السرائر و بيع التذكرة و غيرهما في الحوالة و في الجامع و ظاهر التنقيح و جامع المقاصد في الضّمان و نص في التحرير و بيع التذكره بانه لازم من جهة الضّامن خاصّة و لعل ذلك لتمكين المضمون له من فسخ ضمانه من غير تقايل فيسقط حقه من اصله بناء على مذهب اصحابنا من انتقاله بالضّمان الى ذمة الضّامن خاصّة بناء على مذهب اكثر العامة من بقائه في ذمة المضمون عنه و يرد عليه ان سقوط الحق من اصله من لوازم الابراء و الفسخ الّذي في معناه امّا الفسخ المعروف الذى يقوم في العقود الجائزة من الطرفين او احدهما مقام التقايل في العقود اللازمة من الطرفين فمقتضاه زوال الضّمان و رجوع الامر الى ما كان فلو تمكن المضمون له من ذلك لزم رجوع حقه بعد الفسخ ابى ذمة المضمون عنه كما لو فسخ لشرط خيار او فوات شرط او وصف و هو باطل عندنا و انّما يصحّ على مذهب العامّة و كان العلامة وجد ما ذكره في كلامهم فتعهم فيه غفلة عن مذهب الاصحاب الذى هو الصّواب عنده في الباب فالحق اذا ما في قواعد الشهيد فانّ كفالة البدن جائزة من طرف المكفول له اذ له فسخها و ابقاء الحق بلا كفيل كما كان قبل الكفالة و مثله الرّهن اذا فسخه المرتهن فيبقى حقه بلا رهن و قد نصّ السيورى في التنقيح على انه يعتبر في الضّمان ما يعتبر في العقود اللّازمة من المطابقة بين الايجاب و القبول و العربيّة اختيار لو استشكل في اعتبار اتصالهما نظرا الى انّ الغرض الاهمّ حصول الرّضا و قال ان ايجابه من الضامن ضمنت او تعهدت او التزمت و قبوله من المضمون له قبلت او رضيت و شبههما و قال في كنز العرفان عقد يشترط فيه رضا الضّامن قطعا لا المضمون عنه و امّا المضمون له فالأصحّ اشتراط رضاه ثم اجاب عن قضيّة على ع الآتية في الاخبار بوجوه منها الاكتفاء برضا الرّسول ص و لا يخفى انّه لم يصدر منه