مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٧٥ - مقباس و اذا احطت خبرا بما تلوناه
بوجه خاص و العقد المفيد له و في اللغة اسم للأجرة لا مصدر اجر قال مصدره الايجار قال بخلاف باقى العقود فانه يعبر عنه بمصدر الفعل و اسم المصدر و فلا يتغير عن موضوعه الا بشروط زائدة و تغيير منهل و المطابق لغيرها التعبير بالايجار لكنها قد اشتهرت في هذا المعنى على وجه لا يرتاب في تحقق النقل اذ لا يتبادر غيره انتهى و كلامهما مع؟؟؟ لا يخلو من مناقشات تظهر ممّا مر و الذى ينبغى تحصيله هنا هو انه اذا بنى على اتحاد معنى البيع المبحوث عنه و ما يستفاد من بعت في الايجاب و كذلك نظائرهما فلا يكون البيع و نحوه عبارة عن اثر العقد و مدلوله كما لا يكون عبارة عن نفسه و الا لزم تحقق الكل او آثاره قبل تحقق جميع اجزائه فيلزم خروج الجزء عن كونه جزء و هو خلاف الفرض و التحقيق ان هنا معان عديدة الاوّل ما قصده البائع بقوله بعت في العقد و هو النقل الاعتبارى و الانشائى الكاشف عن الرّضا التنجيزى و هذا المعنى صحيح بحسب القصد [العقد] حيث وقع عن قصد سواء ترتب عليه القبول أم لا فيكون لاغيا حينئذ من جهة الاثر كالفعل الغير المتبوع بانفعال المحل و هذا نظير ما يقصده المشترى بقول اشترى او اشتريت هذه او مؤخرا و كل منهما جزء السّبب الناقل فاذا تحققا ترتب الاثر و هذا النقل العرفى مطلقا و الشرعى مع صحة العقد و يعبر عنه بانتقال أيضا و يختلفان بالاعتبار و هذا هو المعنى الثانى الّذي اخذه بعضهم في الحد و فاعلة المتعاقدان معا لمباشرتهما السّبب و الثالث ما يقصد بقوله بعت في الاخبار و هو الايجاب اللفظى او اثره او ما تعمه و الفعلى بشرط ان يتعقبه القبول كذلك فلا يصح ممن صدر منه الايجاب خاصّة لانتفاء شرط صدقه و ان لم يكن من فعله و ربّما يصح له ان يقول بعته فلم يقبل كما يقال كسرته فلم ينكسر فيكون بمعنى نفس الايجاب المطلق و نظير هذا المعنى قول المشترى في الاخبار اشتريت و الرابع نفس العقد المركب من الايجاب و القبول و هذا هو الشائع عندهم في نفس الالفاظ المذكورة ممّا كان مصدرا او غيره دون مشتقاتها و فاعله المتعاقدان معا على وجه المباشرة و كثيرا ما يتسامحون في بعض الالفاظ فيقولون انّه مستعمل في العقد مع انّه مستعمل في جزئه و هو المعنى الثالث و في ذلك كما ذكروه في كتاب الايمان على ما سبق و ما صرحوا به في النكاح من انّه حقيقه في العقد و انه لم يستعمل في القران لا فيه و ربّما استثنى بعضهم آية واحدة مع انه لم يستعمل فيه غالبا الا مسندا الى احد الزّوجين فيكون عبارة عن احد جزئى العقد لا كلهما و قد يستعملون العقد في احدهما أيضا كما يقولون عقد على ابنته او لابنه و نحو ذلك مع انه لم يصدر من المنسوب اليه الّا الايجاب او القبول و لعل ذلك باعتبار اشتراط صحّة ما باشره بالجزء الاخر كعكسه و رضاه به و ان لم يكن من فعله او لاستعمال العقد في جزئه اذا عرفت ذلك فاعلم ان المعنى الاول لا ريب في صحته سواء جعلناه شرعيّا كما هو المعروف بينهم او لغويا ثابتا بالنقل الشخصى او النوعى او عرفيا كما يقتضيه شيوع كثير من العقود قبل البعثة و الثالث لا ريب في صحته أيضا الّا انه لغوى قطعا و ان حصل نوع اختلاف في مدلوله شرعا من جهة صحته و فساده و امّا الثانى و الرّابع فلعلهما عن اوضاع المتشرعة و قد دعاهم الى ذلك مسيس الحاجة الى البحث عن العقود و آثارها و التعبير عنها فاختاروا الالفاظ المتداولة فيها في الجملة سواء كان مصادر بصيغة المفاعلة و ما في معناها أم غيرها و سواء كان حقيقة في كل من الجزءين بالاشتراك اللفظى او المعنى كالبيع و النكاح أم في احدهما و سواء وجد ما هو انسب من بعضها في معانيها كالمبايعة و التبايع و التقابل و المسابقة و المناضلة و المواجرة و المشاركة و الايداع و الاعارة و الايجار و التصدق و التناكح و الانكاح أم لا و حيث كان باب التجوز و النقل واسعا و المقتضى موجودا كالمصحّح فلذلك تعارفوا على استعمالها فيما ذكر اذا ذكرت في عناوين الكتب و نحوها و يهون الخطب حينئذ في اختلافهم في بعضها و يصحّ دعوى تبادر البيع في العقد ان قصد التبادر في عرفهم بعد ثبوت النقل او اريد العقد في الجملة و لو جزئه في مقابل الانتقال الذى هو اثره و كذا دعوى كونه حقيقة في النقل بناء
على انه معناه في اللّغة لأنه البيع و اذا كان المرجع في المعنيين الى عرفهم وجب ان يقتصر فيما ظاهره خلاف ذلك على ما ثبت فيه ذلك و هو نفس تلك الالفاظ لا مشتقاتها و قد اتفق نحو ذلك في لفظ الطهارة فان المعروف بينهم انها مصدر طهر و هى حقيقة شرعا في الطّهارات الثلث مشتركة بينها اشتراكا معنويّا او لفظيا و خصها كثير منهم بالمبيحة منها للصلاة و ربّما قيل بكونها حقيقة في إزالة الخبث أيضا و هو متروك عندهم مع انّ هذا اللفظ لم يوجد في الكتاب اصلا و لا في الاخبار المروية عن الائمة عليهم السّلم مستعملا في الوضوء او غيره و الشائع فيها او في غيرها هو الاستعمال له و لمشتقاته في غير ما هو المعروف بينهم و انما يستعمل في ذلك لفظ المزيد او لاسم المجرّد الماخوذ منه كالتّطهر و التّطهير و الطّهور و الطّهر و قد استعمل الطّهر و وصفه و فعله في مقابل الحيض كثيرة في الاخبار و غيرها و في كلامهم و استعمل فعله في بعض الآيات الدّالة على ذلك أيضا و استعمل الطاهر في الطاهر من الخبث في الاصل او بالفعل كثيرا أيضا دليله لما ذكر جعل بعض المتاخرين من اهل اللغة لفظة الطهارة بمعناها المعروف اسم مصدر للتطهير التطهير فيستقيم ما ذكروه في مشتقاتها و اما على ما هو المشهور بينهم و بين اهل اللغة فلا بد من تخصيص النقل بنفسها او جعل ذلك من اصطلاحاتهم فيهون الخطب في اختلافهم في حقيقتها و ان ترتب عليه بعض الفوائد في النذر و غيره فلا استبعاد في ان يكون ما نحن فيه كذلك أيضا و ان امكن ان يحمل عليه جملة من الآيات و الرّوايات كقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و ذَرُوا الْبَيْعَ و إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبٰا و حديث نهى النّبيّ ص عن بيع الغرر و عن بيعين في بيع و اذا افترقا وجب البيع و مشيت خطا ليجب البيع و اذا صفق الرّجل على البيع فقد وجب ان قبض بيعه و الا فلا بيع بينهما و وقع صفقة البيع و افترقا و يكون البيع لازما له و عليه الوفاء بتمام البيع و ايّما عبد