مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٢١ - مقباس لا يجوز بيع الثمرة قبل الظهور منضمّة الى غيرها من الثمار المبيعة
يقال بوفاته في زمن الصادق ع ففى قدح الوقف حينئذ نظر و مقتضى التعليل فيها هو الاكتفاء بالضميمة مطلقا مجانسة او مخالفة و يؤكد ذلك جملة من الروايات الواردة في بيع الآبق و سمك الاجام و ما في بطون الانعام مع الأصواف و لبن الضرع و قد روى الاخيرة سماعة في الموثق مضمرا في الكافى و التهذيب و مسندا الى الصّادق (عليه السلام) في الفقيه و قد علل الحكم فيها بنحو ما علل في الموثقة هنا و قد عمل بها جماعة من الاصحاب و اجمعوا على ذلك في الآبق و هى على كثرتها و حجّية بعضها متعاضد بعضها ببعض و مؤيدة بما روى في الضّميمة المجانسة مع عمل الاصحاب بها و التنزيل على الفرق بالتبعية و الاصالة طرح لها الا ان يكتفى بالتبعيّة الجعلية او الشرعيّة فيرتفع النزاع بين القولين الاخيرين و اعلم انا و ان قوينا العمل بهذه الاخبار في مواردها الخاصة اكتفاء بالتبعيّة الجعليّة الشرعيّة فيها الا انا لا نطرد الحكم و لا نعديه الى غيرها و هذه الموثقة لم اجد عاملا يعتد به هنا عليها و قد ذكر في الدّروس في او اخر بيع الثمار انّها متروكة و معارضة بما ذكرنا و قابلة بالحمل على ما بعد الظهور و إن كان بعيدا او على كون الرّطبة و البقل من النّبات الموجود في البستان المشتمل على الثمار فيعد حينئذ كالجزء الموجود من الثمار و قد ذكر في اخرها ما يقتضى اعتبار المجانسة في بيع ورق الشجر خرطة و خرطات فالاولى اذن هو المنع في الضميمة الخارقة و امّا حجة القول الاخير فمعلومة ممّا ذكر في تاسيس القاعدة و كذلك الجواب عنها و ليرجع في تحقيق ذلك الى محله و ليعلم ان العلامة ذكر في التذكرة انه ان باعها منضمّة الى الاصول فالوجه البطلان الا ان يجعل انضمامها على سبيل التبعيّة فلا يضر فيها الجهالة كأساسات الحيطان و اصول الاشجار اما اذا جعلت جزءا مقصودا بالبيع ففيه الاشكال و مقتضى النص الجواز ثم ذكر حكم الانضمام مع غير الثمرة و ذكر النصّ المجوز و قوى العدم و لا يخفى ان المفروض عدم ظهورها فاى معنى لبيعها مع الاصول لأنه اذا ملك الاصول دخل في ملك المشترى ما يوجد من الثمار و ان ظهر ما هو بدو الثمرة و ليس نفسها او باغها و آجر منافعها على واحد في عقد واحد فلا اشكال في جواز بيعه مع الاصول و ليس هذا من بيع الثمرة المعدومة و لا اشكال فيه اصلا كما نسبه الى النّص و الظاهر ان مقصوده انه ان جعل الثمن في مقابل الاصول مع اثمارها على ان كلا مستقل في القصد و الثمرة في نفسها و ان لم تظهر قابلة لان تكون مستحقة لغير مالك الاصل و هذا في غير ما نحن فيه و ان لم يكن من مقاصد العقلاء غالبا لكنّه قد يقصد لإثبات خيار تبعيض الصّفقة اذا ظهرت الثمرة مستحقه للغير بوجه من الوجوه فانه مع الاطلاق يكون الخيار للعيب و مع التصريح بالجزئية لتبعيض الصّفقة و قد يفرق بينهما في بعض الاحكام و كذلك لو خيف من كونها غير مثمرة فاذا بيع مع الاصل مطلقا و لم يثمر سنة مثلا لم يقدح في البيع اصلا و لو بيع و ثمرته فلم يثمر وزع الثمن على المجموع و إن كان تقويم الثمرة يعرف بتقويم الاصل معها و بدونها و على اىّ حال فاذا اتفق ذلك اشكل صحة البيع كما لو قال بعتك الكرر و منافعها قاصدا لكون منها جزء مقصود بالبيع اذا ان امكن ذلك في ثمرة النخل كما هو المفروض في كلامه و يمكن أيضا فرض ما ذكره فيما اذا تعدد مستحق الثمرة و مالك الاصل ربيعا منضمّين بناء على عدم اشتراط اتحاد المالك في الضمائم و على التقديرين فما ذكره من النّص المجوز لم اقف عليه و هو اعلم بما قال و اما الحكم الثانى و هو عدم جواز بيعها اكثر من عام فلم اقف على ناص عليه الا الحلى و المحقق في النّافع و العلّامة في كتبه و ولده في الشرح و الصيمرى و الكركى في الشرح و حكى الشهرة عليه منه في المخ و كنز الفوائد و الدروس و غاية المراد و غاية المرام و الجواهر و جامع المقاصد و تعليق الارشاد و لك و ذكر في الدروس و الجواهر و الرّوضة انه لم يخالف فيه الا الصّدوق او ان لك تردّد الشهيد الثانى في بلوغه حد الاجماع و قد حكاه صريحا الحلى في السرائر فقال و قد يشتبه على كثير من اصحابنا ذلك و يظنّون انه يجوز بيعها سنتين و إن
كانت فارغة وقت العقل قال و هذا خلاف ما يجدونه في تصانيف اصحابنا و خلاف اجماعهم و اخبار ائمتهم ع و فتاويهم و غلطه العلّامة في المختلف نظرا الى خلاف الصّدوق في ذلك و استشكله الشهيد ره في غاية المراد قال لان الاصحاب لم يذكروه صريحا و لا تعرض للمنع منه الا جماعة منهم اقول فلا تخلو دعواه الشهرة عن اشكال أيضا و لقد اجاد فيما قال فقد سمعت كلام المقنعة و كتابى الاخبار و النزهة و أطلق الشيخ في الخلاف جواز بيعها اكثر من سنة قبل بدوّ صلاحها ناقلا عليه اجماع الفرقة و اخبارهم و مخالفة العامة كلّهم في ذلك و كذا أطلق في النّهاية فقال و متى اراد بيع الثمرة سنتين فصاعد اجاز ان يبيعها و ان لم يبد صلاحها فان خاست في سنة ذكت في اخرى ثم ذكر الجواز في السّنة قبل ذلك مع الضّميمة المخالفة و المجانسة و كذلك أطلق الحلبى و كذلك ابن حمزة في موضعين من الوسيلة ذاكرا لذلك في احدهما فيما يدفع به الغرر الموجود في السّنة بسبب الضميمة و ذكر مع ذلك بيع الثمار اذا ادرك بعضها و قد جوز أيضا في مواضع اخر بيع الجزة الثّانية و الثالثة منفردة عن الاولى في الرطبة و امثالها و كذلك ابن زهرة حيث انه بعد ذكر شرط المعلوميّة و القدرة على التسليم قال و لما ذكرناه من الشرطين نهى النّبيّ ص عن بيع الثمرة قبل بدوّ صلاحها ثم قال و يجوز عندنا خاصة بيعها مطلقا سنتين فصاعدا لأنها ان خاست في سنة ذكت في اخرى ثم استدل عليه بالاصل و العمومات و الاجماع و قد فرع على الشرطين بطلان بيع جل الحبلة و المضامين و الملاقيح فلا يبعد تعميم كلامه كغيره لما قبل الظهور كما انّه اعمّ أيضا منه في كلام المخالفين و ان قلنا بان الظاهر تعلق البيع بالموجود لأنه المتبادر من اللّفظ المتداول في مجارى العادات فيما لم يعلم خلافه فيكون الحكم حينئذ غير مذكور في كلام هؤلاء الجماعة و قد صرح الصّدوق في المقنع بالجواز فقال و لا يجوز بيع النخل اذا حمل حتى يزهو و هو ان يحمر او يصفر و لا يجوز ان يشترى النخل قبل ان تطلع ثمرته سنة مخافة الآفة حتى يستبين و لا باس ان يشتريه سنتين او ثلث سنين او اربع او اكثر من ذلك و علة ذلك انه ان لم يحمل في هذه السنّة حمل في قابل فان اشتريته سنة واحدة فلا تشتره حتى يبلغ انتهى و لا يخفى ان الاصحاب قد اعترفوا بمخالفته في الحكم مع ان ما ذكره من التعليل هو الموجود فيما وقفنا عليه من الاخبار او ما في معناه كما سبق فلا يبعد ان يكون هو المراد لغيره ممن عبر بقوله ان خاست في سنة ذكت في اخرى و كيف كان فالجواز قول الصّدوق و كثير من اصحابنا