مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢١٩ - الاول ثمرة النخل
الثمرة المسماة من ارض ان تقبض المبيع انّما وقع على هذا الوجه و لم يعيّن اكثر من ذلك و من المعلوم ان بيع اثمار الاشجار بقبضها يعتبر فيها تعيين الاشجار و تشخيصها و مشاهدتها او ما تقوم مقام المشاهدة فظهر ان المراد ما ذكر و لا يبعد حينئذ ان المراد بالمسمّاة المعيّنة قدرا فان ذلك استعمال شايع كما في قوله سبحانه أَجَلٍ مُسَمًّى* و غير ذلك الثانى فرض المسائل هلاك ثمرة تلك الارض كلّها و هو يناسب ما قلنا و المقصود انه لم يوجد شيء يمكن الوفاء منه و لا يبعد كون الثمرة عامة الوجود في تلك الارض و يحمل السّؤال على ذلك ليصح البيع و لو كان المراد اثمار اشجار معلومة لكان المناسب ذكر حال تلك الاشجار الّتي هى للبائع و لم يكن فائدة في ذكر ما عداها و؟؟؟ ان ذكر ذلك للكشف عن انه لم يقع تقصير من البائع في السقى و غيره من الامور الموجبة الاثمار و انه بيان الواقع و قد كان اتفق ذلك و ربما احتمل مع ذلك وجوب اداء البائع ما باعه من ساير الثمار كما روى فيمن باع ارضا باذرع مسمّاة ثم تبيّن نقصها من ذلك انه يكمل من ارض غيرها إن كان للبائع ارض بجنبها الثالث ان ظاهر الرّواية وقوع هذا السؤال عقيب السؤال السابق و معلوم انه بعد ذلك لا يبقى محل لهذا السؤال و دعوى كون الارض السؤال عن صحة البيع المذكور المنهى عنه بعيدة جدا من وجوه لا تخفى و لو كان المرض السؤال عن حكم هلاك الثمرة بعد وقوع البيع ففيه ان فيما سبق كفاية في ذلك ان اذ بعد بيان بطلان البيع للنّهى الدالّ عليه رجع كل مال الى مالكه و أيضا فلم يذكر في الجواب ما يكشف عن الحكم المذكور الرابع انه لو لم يكن المراد ما ذكر لزم التناقض بين الجوابين اذ في الاوّل و في عنه و فرق بين السنة و ازيد منها و ذكر في الثانى انه امر مباح انما نهى النّبيّ ص قوما عن ذلك لخصومة وقعت بينهم و اما على ما قلنا فانّما لم يتعرض الاصحاب الكراهة بيع السلف قبل بلوغ الثمرة لونه فلورود النهى في قضيّة لمصلحة خاصة و مثل ذلك لا يعد من الاحكام الشرعية حتى يتعرض لها حتى ان مقتضى الخبر الثانى اختصاصه بالعام الخاص كما فهمه الشيخ ره فلا يعم سائر الاعوام و لا سائر النّاس ممن لم يقع بينهم خصومة او ليس من شانهم ذلك و يمكن أيضا حمل الخبر على البيع الجانى الواقع بعد وجود الثمرة قبل بلوغه و ربّما كان هذا هو الاظهر على ان اول الخبر ظاهر الدلالة على المطلوب و اخره محتمل لما ذكرنا و لا يظهر منه المخالفة لما قلنا فلزم العمل باوله او سقوط الاستدلال من اصله فتبقى الادلة السّابقة خالية عن المعارض و قد ذكر جملة ممّا قلنا استادنا الاعظم في تعليقاته على شرح الارشاد و لا يخفى ما فيه فان الظاهر اتحاد القضية المذكورة فيما عدا الرّواية الاخيرة كما اشار اليه في الوجه الاخير و المستفاد منها بعد التامل الصادق هو ما فهمه الشيخ و غيره من تعلق البيع بالثمرة المعينة فقول السائل الثمرة المسمّاة اى المعينة و ذلك بالتشخيص لأشجارها المعلومة و لذلك لم يذكر الاجماع و أمّا قصد البيع حالا فخلاف الظاهر مع وقوعه قبل اوان البيع و اما فرض هلاك ثمرة الارض كلها فمع وقوعه في كلام السائل ربّما كان الوجه فيه اظهار عدم وقوع تفريط في السقى و نحوه او انه لم يبق من المبيع شيء اصلا مع احتمال كون ثمرة تلك الارض بتمامها مبيعة و امّا دعوى وقوع السؤال الثانى عقيب الاول فممنوعة اذ ليس في الكلام دلالة عليه و قد علمت ان الصدوق روى الثانى في العلل عن ابن سنان مقتصرا عليه و ذكر فيه انه سؤال عن ذلك فلا يبعد اتحاد السؤال فرواه ابن سنان السّائل و الحلبى السّامع و لو فرضنا وقوعه عقيبه فلم ينه في الاول عن البيع المذكور مطلقا بل وقع التفصيل بين السنة الواحدة و السنتين و قد وقع السؤال الثانى عن البيع مط و لم يقيد بالسنة و قد ذكر في الجواب ان النّبيّ ص نهى عنه و لم يحرمه و كان سببه الخصومة و على هذا فلا مانع من نهى الامام عنه أيضا للخصومة المحتملة دائما كما وقعت في زمان النّبيّ ص فالسؤال الثانى اما عما يعم السّنة فصاعدا و يكون سؤالا مستقلا و لا اشكال حينئذ او عن مطلق البيع حيثما يصح او عن البيع سنتين بناء على وقوع السؤال الثانى عقيب الاول و
الغرض السؤال عن حكم ما اذا اتفق هلاك الثمرة و قد حكم في الجواب بان نهى النّبيّ ص لم يكن على وجه التحريم فهي الامام اولا كذلك و يستفاد منه حينئذ عدم بطلان البيع بهلاك الثمرة نعم لو لم يقبض الشجرة كان البيع باطلا و هو امر اخر و قد تبين بما ذكر وجه ارتفاع التناقض بين الجوابين فالاولى فى الجواب أن يقال ان السؤال الثانى مطلق و لم يذكر فيه ان البيع قبل الظهور و لا انه في السنة الواحدة فيحمل على ما جرت به العادات من ابتياع الثمرة بعد ظهورها كلّا او بعضا او على اكثر من السنة بعد الظهور او مطلقا بناء على جواز جمعا بين الروايات و امّا خبر بريد فمطلق أيضا لا صراحة فيه على محل النزاع و امّا قوله فعقد النخل العام فبناء على نسخة تقديم القاف على العين يدل على عدم الحمل فيه اصلا ففى القاموس قعدت النخلة حملت سنة و لم تحمل اخرى فالمراد حينئذ انه لم يحمل و لم يقم بثمره و منه القواعد من النساء التى قعدت عن الولد و عن الحيض و عن الزّوج و كذلك على نسخة تقديم العين على القاف و اما على نسخة تقديم القاف على العين فهو الظاهر أيضا و ان احتمل غيره و كيف كان فلا يدل صريحا على وقوع البيع في ذلك العام و انما دل على عدم الحمل فيه فربّما كان البيع وقع على اكثر من سنة بعد الظهور في السنة الاولى و كان القعود في السنة الثانية خاصّة و قد يشعر به وقوع السؤال عن بيع الرطبة قطعتين او ثلثا و عن اشباه هذا و قول النّبيّ ص امّا اذا فعلوا فلا تشتروا النخل العام حتى يطلع فيه شيء و لم يحرمه فالظاهر كون المراد بالفعل هو الخصومة كما ذكر في غيره من الرّوايات و يحتمل ارادة الابتياع بناء على كون قوله فلا تشتروا بصيغة الغائب او البيع إن كان بصيغة الخطاب و ليس المراد بالعام عاما واحدا و الا كان المناسب التنكير و لا عام القعود بالنسبة الى ثمرته اذ لا يقع الشراء فيه بعد انكشاف عدم الحمل فالمراد العام القابل و لا يقصد اختصاص الحكم به بل الحكم شامل السائر الاعوام القابلة و إن كان سبب النهى ما وقعت بينهم من الخصومه اذ لا يؤمن وقوعها بين ساير النّاس و لذلك أطلق النهى في باقى الرّوايات كراهة او تحريما فيكون المراد هو النهى عن اشترا ثمرة النخل قبل ظهورها و انه ليس على وجه التحريم و هو كما عرفت يحتمل النهى عن ضمّ السّنة الثانية مع الاولى و يشعر به رواية ربعى فيحمل على ذلك جمعا بين الاخبار و المقصود هو الردّ على