مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠٤ - السبب الرّابع عشر تعلق حق الغرماء بمال المفلس او مال الميّت
او جواز التصرف او تعيين سهام الورثة بعد الدين و الوصيّة الماضية لأنه مقتضى الجمع بين العقل و النقل الثّانى انه على القول الثانى فهل تعلق الحقوق بالتركة كتعلق الارش برقبة الجانى او كتعلق الدّين بالرهن احتمل العلّامة و غيره كلا منهما و ذكر و الكل وجوها لا تزيد على اثبات المشابهة في من بعض الوجوه و هى مع ذلك متدافعة من الطرفين و لا يخفى ان حكم الامرين في انفسهما مشكل و لم يرد فيها نصوص معلومة و لا اجماع يعتمد عليه كما سبق الكلام في ذلك فكيف يتعدى الحكم منهما الى ما يشابههما من بعض الوجوه مع ما في ذلك من التدافع فانّ المشابهة و ان سلمت من التدافع لا تقتضى الاندراج في الماهية فكيف مع التّدافع و لا لفظ عام فيها يشمل جميع افرادها فكيف يتعدى الى المشابه و بناء الاستدلال على مثل ذلك هدم للدين و كان من ذكر ذلك اراد بيان الحكم بالمثال و الاعتماد على الادلّة لا المشابهة فانه المناسب لطريقة الاماميّة و قد اختار جماعة من المحققين كفخر المحققين و المحقق الكركى انه تعلق مستقل براسه مغاير لهما يتبع حكمه الادلة و هو الحق الذى لا معدل عنه فتتعلق حينئذ بذمة الوارث الا اذا امتنع فترجع الى الاعيان الثالث انه هل تتعلق بتمام التركة او بما يقابلها منها لا ما زاد عليها استقرب العلامة الثانى و اختار فخر المحققين و المحقق الكركى الاول و يتفرع على الاول انه على القول الاول لا يصحّ تصرف الوارث فيها اصلا و في صحة العقد الفضولى الصادر منه او من اجنبى احتمال فيقف على اجازة الوصى او الحاكم و الورثة و اهل الحقوق لأنها و إن كانت في حكم مال الميت الا ان حق الورثة و ارباب الحقوق متعلقة به أيضا و الوجه بطلانه من الاصل و على الثانى ففرعوا جواز التصرّفات و نفوذها على تحقيق جهة التعلق فقالوا به على كونه كتعلق الارش دون ما اذا كان كتعلق الدين بالرهن و قد مضى حكمها فيما سلف و قد قال العلّامة في رهن القواعد لو رهن الوارث التركة و هناك دين فالاقرب الصّحة و ان استوعب ثم ان قضى الحق و الّا قدم حق الدّين و هو يقتضى اختيار الوجه الاول و قال في زكاة المختلف ان التركة انما تصير مالا للورثة بحيث يتمكنون من التصرف فيها كيف شاءوا اذا اخلت من وصيّته او دين اما مع احدهما أ فلا يثبت هذا الحكم لأنها تبقى في حكم المرهون و يستفاد منه اختار الثانى و على القول بالاستقلال احتمل المحقق الكركى كلا من الوجهين من التمسّك بالاصل و قضيّته الجمع بين الحقين و من انتفاء فائدة التعلق على تقدير النفوذ و ادائه الى ضياع الحقوق و ان اجتماع الحقين لشخصين في مال يقتضى انّ لا ينفذ تصرف احدهما ما لم يختص به و اختار هو الاول و ضعف الثانى بان فائدة التعلق تحتم الاداء على الوارث ان تصرف و التسلط على الفسخ ان لم يؤدّ و الضّباع ممنوع حينئذ و انما يمنع اجتماع الحقين اذا لم يختص الملك باحدهما و إلا نفذ على الوجه المذكور و لا مانع منه و قال فخر المحققين الحق عندى المنع من التصرف مطلقا قال و الضّمان بالتصرّف لم يكن ناقلا و اشار بذلك الى ان الحق متعلق بالمال و بقله الى الذمة بالتصرف و الضّمان لا دليل عليه فيفسد كل ما ابطل التعلق الثابت بالاول و استدل في كتابه على بطلان رهن الوارث للتركة قبل أداء الدين بالآية الشريفة قال فالمعلق امّا الملك او جواز التصرف او هما او لا واحد منهما و الاخير باطل و يستحيل تعليق الملك مع بقاء جواز التصرف مطلقا و هو ظاهر فتعين احد القسمين الباقيين و ايّاما كان امتنع التصرف قبله قال و لان التقدم في قوله من بعد هو التقدم الّذي زاده المتكلمون و هو ان المتاخر لا يجامع المتقدم كتقدم علّة الحادث على وجوده و تقدم بعض اجزاء الزّمان على بعض فلا يثبت جواز تصرفه حتى ينتفى المتقدم و هو المطلوب و الكل مدحولة اما الاول فلانا اذا قلنا بصحة التصرف كما هو مقتضى الملك لا يلزم ابطال التعلق الثابت لان المشترى مثلا انّما يملكه كما يملكه البائع و لا يستقر زوال التعلق الا بعد الاداء و اما الثانى فنختار الاخير و نقول بان المعلق استقرار الملك او التصرف او تعيين السّهام و دعوى بطلان ذلك ممنوعة و لم يقم عليها دليل اصلا و اما الثالث فبنتى على كون المعلق احد الامرين الباقيين و هو اول البحث و الاقرب عندى هو ما قربه من
المنع تمسكا بان الاصل هو المنع من التصرفات و انما حكمنا بملك الوارث لا لنصّ يدل عليه بل دفعا لاستحالة بقاء الملك بلا مالك و الاكتفاء بمثل هذا الملك الاعتبارى الضعيف في انفاد التصرفات في محل المنع لعدم انصراف الادلة اليه و لما ذكرنا في بيع الرهن و الجانى و نحوهما و لظاهر الآية فان مقتضاها ان تسلط الورثة من جميع الوجوه متأخر عن الدّين و الوصيّة خولف ذلك في اصل الملك لما ذكر فيبقى الباقى على المنع و للرّوايات منها ما دل على بيع أمّ الولد بعد موت مولاها في ثمن رقبتها و قد اجمع عليه الاصحاب كما سبق فلو كان الوارث يملك التركة ملكا يورث في نفوذ التصرفات لحكم بحريتها على ولدها بمجرّد الموت و لزم الحكم بالاستسعاء حينئذ او بطلان البيع الاوّل من حين الموت و لم يجز بيعها في اداء ثمنها و ينبغى عد ذلك من المؤيدات فان قلت مقتضى ذلك جواز البيع و قد منعت منه قلنا لو جاز لجاز مطلقا حيث رفع حق الاستيلاد و انما يجوز في اداء الثمن باجازة البائع و لا كلام في الصّحة مع الاجازة و يظهر من الخير الصّحيح الوارد في ذلك ان امير المؤمنين ع هو الّذي باعهنّ في اثمانهن و لا كلام أيضا في جواز مباشرة الامام و الحاكم لذلك و انّما الكلام في بيع الوارث لنفسه مع الالتزام للدين في الذمة او بدونه بل يلزم به قهرا و ان لم يلتزم به و منها ما رواه الشيخ عن ابى بصير قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرّجل يقتل و عليه دين و ليس له مال فهل لأوليائه ان يهبوا دمه لقاتله و عليه دين فقال ان اصحاب الدّين هم الخصماء للقاتل فان وهبوا اوليائه دية القاتل فجائز و ان اراد و القود فليس لهم ذلك حتى يصمتوا الدّين للغرماء و الا فلا و ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار بن صهيب عن ابى عبد اللّه ع في رجل فرط في اخراج زكاته في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما فرط فيه ممّا لزمه من الزكاة ثم اوصى ان يخرج له ذلك فيدفع الى من يجب له قال فقال جائز يخرج ذلك من جميع المال انّما هو بمنزلة