مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠٣ - السبب الرّابع عشر تعلق حق الغرماء بمال المفلس او مال الميّت
بناء على عدم اشتراط التعيين فيهما و قد اختلفوا في حصول التعيين بالفعل كالوطى اذا اختص الفعل اولا بواحدة كما هو التعيين في الوطء اذ لا يتصور الجمع فيه و استقرب العلامة حصوله به و علل بصيانة فعل المسلم عن المحرم و بانه كوطى الجارية المبيعة في زمن الخيار فانه يكون فسخا او اجازة و ربما بينت المسألة على غير ذلك فيحصل الفرق بين الابهام واقعا و ظاهرا و منها تخيير البائع على من افلس بين اخذ العين و الضرب مع الغرماء فلو اراد بيع العين قبل الرّجوع كان الحكم كما في الهبة و اليه اشار العلّامة في رهن التحرير حيث قال و لو باع شيئا و افلس المشترى بالثمن كان للبائع أخذ العين فلو رهنه قبله ففى كونه فسخا للبيع و كذا لو رهن الموهوب ما يصح رجوعه فيه هل يكون رجوعا اشكال و لا يخفى ان ظاهره التردد في كونه رجوعا مع ان ظاهرهم الخلاف في الصّحة لا في كونه رجوعا فتدبّر و التحقيق عندى في هذه المسائل انه متى كان الفعل منافيا و قصد به الفسخ او الاختيار صحّ و كفى الا فيما يتعلق بالفروج فالاولى بل الاقرب تقديم الاختيار قبله اذا كان مسبوقا بالمنع الثابت لا مطلقا اما الاول فلان ارادة الشيء تستلزم كراهة ضده و سبب وجود الضّد سبب بطلان الضدّ الاخر و إلا لزم اجتماع الضّدّين فتكون ارادته مقارنة بفسخ الضّدّ فيصحّ ما ترتب عليها الوجود المقتضى و انتفاء المانع و لا مانع من صيرورة ذلك سببا لتملكه و تمليك شخص اخر او اخراجه عن الملك كما في البيع و العتق لاختلاف الجهة و السّبب فان الارادة اثرت في الاول و إن كانت مشروطة بالاتّصال بالفعل لعدم كفاية النّية وحدها و الفعل بنفسه اثر في الثانى مضافا الى الرّوايات المشار اليها فيما مضى و ما يقال من ان ملك المالك لا يصحّ العقد مدفوع بما ذكر من انه قد صار مالكا بالارادة المتصلة بانشاء العقد و لا يلزم حينئذ صحّة بيع الشفيع قبل الاخذ بالشفعة نظرا الى ثبوت ملك المالك فيه كما في المقام للفرق الذى لا يخفى على ذي بصيرة و امّا الثّانى فلما امرنا به من الاحتياط في امر الفروج و للرّوايات الواردة في وطى الامة المزوجة و لأنه لا بعد في الاكتفاء بجواز البيع و نحوه بالتملك الحاصل بالشروع فيه بخلاف الوطء فلا بدّ من كونه مسبوقا بسبب تام في الاباحة كما دلت عليه ظواهر الآية و النّصوص و امّا ما ذكرناه من الشرط فلانا نجوز وطى الزّوجة الرّجعية بقصد الفسخ لأنها في حكم الزوجة في كثير من الاحكام و انّما تحصل البينونة حقيقة بانقضاء العدّة و كذا وطى العدد السائغ من الازواج لان الامر انّما تعلق بامساك الاربع و مفارقة الباقى و الوطء بالقصد المذكور امساك بلا شبهة فيكون سائغا و متى لم يقصد به الفسخ او الاختيار فإن كان قد تعلّق به حق للغير حكم عليه بذلك أيضا و صحّ و كفى اذا لم يكن مسبوقا بالمنع كعتق المدبر او الموصى به او بيعه و وطى الرجعيّة بخلاف عتق الموهوب و وطى الأمة المزوجة من عبده امّا لو قصد الوطء المحرم فإن كان قبل الاعتداد مثلا و قصد بقاء التزويج على حاله او البيع فضولا من الموهوب له فلا ريب في عدم الحكم بالفسخ بذلك و لا الصّحة بقى الكلام فيما اذا جعل ما فيه الخيار او الرّجوع ثمنا او مبيعا مع تقديم القبول على الايجاب بناء على جوازه او جعل صداقا او غير ذلك ممّا يقع و كنا ثانيا للعقد فانه يلزم حينئذ وقوع ما فيه الخيار عوضا و يتعلق به العقد قبل صيرورته ملكا و لم اقف على من تعرض لهذه النكتة و الاقرب انّه لا بدّ من تقديم الفسخ او ما يقوم مقامه من احد ركنى العقد و لو كان الخيار لهما و تعاقدا ثانيا على ذلك المبيع و الثمن مع اختلاف بالنّسبة الى العقد السّابق شرطا او جزأ جاز ان يتقدم من شاء منهما مع كون العقد صحيحا في نفسه و اعلم ان الاشكال في بعض اقسام بيع ما فيه الخيار باعتبار عدم الملك الا انه ذكر استطراد و مناسبة لبعض الاقسام الاخر و لمشابهة الملك الحاصل بالعقد بغير التام عند من يزعم فساد العقد فتدبّر
[السبب] الثالث عشر من الاسباب تعلق حق الموصى له بالموصى به قبل قبوله
فانه يمنع الوارث من التّصرّف فيه قبله اذا كانت الوصيّة ممّا يجب امضائها و هذا بناء على اشتراط الملك بالموت و القبول و انه بعد الموت قبل القبول ينتقل الى الوارث فلو باعه الوارث قبل ذلك وقع فاسدا و يحتمل الصّحة اذا اجاز الموصى له اورد فيقع موقوفا الى ان يحصل احد الامرين لان الحق لا يخرج منهما و لا ينقص من الفضولى او التفضيل بين ما اذا ردّ فيصحّ و الا فيبطل لاستقرار الملك على الاول و عدم تاثير الاجازة على الثانى لصدورها من غير المالك و لا ممن له حق ثابت عند البيع و يعرف حكم ذلك ممّا سبق في الرهن و الجناية و غيرهما و لو قلنا بالانتقال الى الموصى له قهرا مستقرا فبيع الوارث لا يقع الا فضولا او متزلزلا فاذا ردّ انتقل منه الى الوارث فيمكن وقوع البيع فضولا متزلزلا فان قبل و اجاز لزم البيع و ان رد كان كمن باع مال غيره ثم انتقل اليه و قد مضى حكمه و لو قلنا بان القبول او الردّ كاشف عن ملك الموصى له بعد الموت او ملك الوارث فيمكن وقوع البيع موقوفا مردّدا بين ان يكون منه او من الموصى له فاذا وقع العقد على وجه قابل لهما صحّ البيع كما لو جهل انه ملكه او ملك غيره اما لو اوقعه غيرهما فيصح فضولا قطعا و ان لم يتعين المالك لعدم الدليل على اعتباره في صحة عقد الفضولى
[السبب] الرّابع عشر تعلق حق الغرماء بمال المفلس او مال الميّت
و قد تقدم الكلام في الاول و بقى الثّانى و لا ريب ان ديون الميت و كذلك كل حق مالى عليه و كل وصيّة ماضية اوصى بها غير معينة في مال خاص فان جميع ذلك متعلق بعين التركة الباقية بعد مؤنة التجهيز لانحصار جهة الاداء فيها و لا ريب أيضا في انّ الوارث يتخير في جهات القضاء و له امساك عين التركة و اداء الدّين من خالص ماله و هو اجماعى كما نقله العلامة في المخ و غيره و انما الكلام في مواضع الاول ان التركة باقية على حكم مال الميّت الى ان يصل كل من نصيب ارباب الديون و الارث و الوصيّة اليه فيملكها حينئذ او انّها تصير ملك الورثة و تنتقل منهم الى غيرهم و إن كان الاستحقاق بالحق الذى على الميّت فنسب الى الشيخ و جماعة من الاصحاب اختيار الاول لظاهر قوله سبحانه مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ* و العلامة و جماعة من المتاخرين ذهبوا الى الثانى لاستحالة بقاء المال المملوك بلا مالك و لا يصلح احد قابل لملكية الا الوارث فيتعيّن لذلك و الآية محمولة على ان استقرار الملك