مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠٢ - السّبب الثّانى عشر ثبوت الخيار للبائع او المشترى او كليهما او غيرهما
لدلالته على الفسخ كما قال الفاضلان و غيرهما و يحتمل ان يكون لإعلامهما بحقيقة الحال حتى يحصل الاعتداد و لا يتحقق اختلاط المياه بان يجامع العبد لجهله بالتفريق و قال ابو جعفر ع في صحيحة محمد بن مسلم يقول له اعتزل امراتك و لا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسّها فاذا حاضت بعد مسّه ايّاها ردّها عليه بغير نكاح و هذا يقتضى عدم فسخ النكاح السّابق بالامر بالاعتزال و انّما هو لما ذكرنا و مقتضى الجمع بين الروايات الاولة و الاخيرة هو حمل الاولى على ما اذا كان العبد جامع فلذلك حرّم النظر و الوطء مطلقا و فساده ظاهر او على ما اذا لم يفسخ المولى قبل ذلك او على ما اذا لم يقصد بهما الفسخ بل بقاء النكاح على حاله فلذلك كان محرّما و منها الوصيّة و الظاهر اتفاق الاصحاب على جواز فسخها بالعقود الناقضة و صحّتها الا ما يظهر من الشيخ في التهذيب و الاستبصار حيث اعتبر تقديم نقضها كالتدبير و قد روى الكلينى في الحسن عن يونس عن بعض اصحابه قال قال على بن الحسين ع للرجل ان يغير وصيّته فيعتق من كان امر بملكه و يملك من كان امر بعتقه و يعطى من كان حرمه و يحرم من كان اعطاه ما لم يمت و روى الشيخ و الصّدوق نحو ذلك عنه و روى الشيخ في الموثق عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن ابى عبد اللّه ع قال اصل الوصيّة ان يعتق الرّجل ما شاء و يمضى ما شاء و يسترق من كان اعتق و يعتق من كان استرق و لا يخفى ما بين الوصيّة و ما نحن فيه من الفرق البقاء الملك في الاول و عدم انتقاله اصلا فيصحّ له ما فعل من التصرفات و ان لم ينقض السّابق قبل اللاحق بخلاف الثانى فان المبيع قد انتقل منه على المشهور فيحتمل اشتراط سبق الفسخ و منها التدبير و حكمه كالوصيّة كما نصّ عليه في الرّوايات و كذلك التصرف الواقع بعده كما هو الواقع بعدها فيصح و ان لم يتقدمه نقض التدبير كما يقتضيه اطلاق جملة من الرّوايات المعتبرة المشتملة على ذكر البيع و ذكر في بعضها الهبة و الاصداق أيضا و في بعضها الاعتاق و هو الذى اختاره ابن ادريس و الفاضلان و فخر الإسلام و الصيمرى و الشهيد الثانى و الابى و غيرهم و نسب في لك الى المتاخرين و هو احد قولى الشيخ في ف و المبسوطحتى انه قال في ف فامّا بيعه و هبته و وقفه فلا خلاف في ذلك انه ينتقض به التدبير و أطلق في الكفارات جواز عتقه في الكفارة مستدلا بالإجماع و بانه ثبت عندنا جواز بيعه فكذا اعتاقه لان احدا لم يفرق و مقتضاه تعلق البيع بالرقبة كالعتق و حكى عن المرتضى أيضا في السّرائر و نصّ الشيخ في النهاية و كذا القاضى و الاسكافى الى انه لا يصحّ عتقه الا بعد نقض تدبيره و رده الى محض الرّق و قال في كتابى الاخبار و ظاهر النّهاية و موضع من المبسوطو الخلاف بانه لا يجوز بيع رقبته الا بعد نقض تدبيره و الا جاز ان يبيع خدمته و اختاره القاضى في الكامل و ابن حمزة و الحلبى و ابن زهرة و يظهر من المحقق في الشرائع ان خلافهم فيما اذا لم يقصد الرّجوع بالبيع و هو محتمل في بعض العبارات كعبارة القاضى في المهذّب و الشيخ في النّهاية فيما ذكره في البيع و نصّ السيورى على ان الخلاف فيما اذا لم يصرّح ببيع الرقبة و الإجازة و كان رجوعا و لو صحّ ذلك لجاز العتق مط لأنه لا يتعلق الا بالرّقية و قد نص جماعة منهم بخلاف ذلك كما عرفت الا ان ابن حمزة و الشيخ في ف و المبسوطاطلقوا الحكم بجوازه و مستند هؤلاء الجمع بين الروايات و لا يخفى وجود ما ذكرنا من الفرق في الوصية هنا الا انه على القول الثانى يمكن الجمع بين التدبير و البيع و ما في حكمه بخلاف ما نحن فيه فان التصرف كالوطى و العتق و ساير العقود و الايقاعات منافية لبقاء البيع مع وقوعها اصالة لا عن اذن و لا فضولا في الاخيرة و منها الهبة المقبوضة الغير اللازمة فللواهب الرّجوع فيها قولا و فعلا و قد اختلف الاصحاب في صحة بيعه و نحوه قبل الرّجوع فقال الشيخ في المبسوطيبطلانه و تبعه القاضى في المهذّب حيث قال اذا وهب الانسان هبة صحيحة و باعها قبل القبض كان البيع ماضيا و انفسخت الهبة و إن كان بعد القبض كان البيع باطلا و كذا المحقق في الشرائع و
نقل فيه قولا بصحته و لم نقف على قائله صريحا الا انه ظاهر الوسيلة حيث حكم اولا بجواز الرّجوع قبل الاقباض و قال فان وهب من غيره او اخرجه عن ملكه او رهن قبل القبض كان جميع ذلك رجوعا ثم ذكر جواز الرجوع في هبة الاجنبى مع فقد اسباب اللزوم و لم يعتبر ان يكون الرجوع بالقول و لا ان العقد الواقع المحكوم بكونه رجوعا باطل بل ظاهره صحة ذلك و هذا القول خيرة العلامة في القواعد و الارشاد و المخ و ولده في الشرح و المحقق الكركى و الشهيد الثانى و يلزم من قول العلامة في التذكرة أيضا حيث استقرب حصول الرّجوع في الهبة بالفعل كما يحصل بالقول و قال بانّ الرجوع كالفسخ في زمان الخيار يحصل بهما و ذكر انه اذا كان الرّجوع بالبيع و الهبة ففى صحته وجهان كما في المبيع في زمان الخيار و ذكر نحو ذلك في الاعتاق و في اباحة الوطء قبل الرّجوع و قد اختار في احكام الخيار صحتها و استشكاله في اباحة الوطء كما سبق فكك في الهبة و ظاهر التحرير و الدّروس بل غاية المراد أيضا التردّد في ذلك فاقتصرا على نقل الوجهين و نسبا المنع الى الشيخ فعبارتهما في المقامين متقاربة و قال العلّامة في رهن القواعد لو رهن ما له الرّجوع فيه قبله لم يصحّ على اشكال و لا يخفى انه لا فرق بين الرهن و غيره فالاستشكال جار في الجميع و قال قبل ذلك و يصح رهن ذي الخيار لأيّهما كان و قد تقدّم ما يبين معناه من كلامه في التحرير و عبارة الشراح و قال الشهيد في الدّروس و رهن ذي الخيار جائز و يكون من البائع فسخا و من المشترى اجازة عند الفاضلين و لا يخفى ما في نسبة ذلك اليهما و مقتضى كلامه التردّد حيث لم يفت بشىء و كأنه بالنسبة الى البائع كما يظهر ممّا سبق و لذا قال بعد ذلك و رهن الموهوب في موضع يصحّ فيه الرّجوع كرهن ذي الخيار و لا يخفى ان هذا هو المشابه لما نحن فيه الا ان بينهما فرقا و هو ان حق الرّجوع اضعف من حق الخيار فلذا لا يمنع من التصرف و لا يورث فالمنع فيه مع ضعفه لا يقتضى المنع في الخيار مع قوته خصوصا على القول بعدم الانتقال من الاصل و منها تعيين الازواج اذا اسلم الزوج على اكثر من اربع فقالوا بانه يحصل بالفعل كالوطى و قال الشهيد في لك و يظهر من المحقق و الجماعة عدم الخلاف في ذلك عندنا و منها تعيين المعنق اذا كان غير معين و كذا المطلّقة