مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠١ - السّبب الثّانى عشر ثبوت الخيار للبائع او المشترى او كليهما او غيرهما
الى الايجاب لا في رواية السكونى و فيها ان اقامه في السّوق و لم يبع فقد وجب عليه و لا يخفى عدم انحصار الدليل في هذه الرواية و لعلّه انما ذكر اخرها للإشارة الى تضعيف الاستدلال فان مقتضاه لزوم العقد بعرض المبيع للبيع فعلى هذا اذا باعه صحّ و ان لم يوجب البيع السّابق قبله لتقدم العرض و ما في معناه عينه غالبا او دائما فلا يجب الايجاب مطلقا فيحمل على الاستحباب و قال الشيخ في الخلاف و اذا اعتق المشترى في مدة الخيار ثم انقضت مدة الخيار و تم البيع فانه ينعقد خ خلاف ينفذ عتقه و نقل الخلاف في ذلك عن اصحاب الشافعى مستدلين بان ملكه ما تم و احتج عليهم بما روى عنهم (عليهم السلام) من ان المشترى اذا تصرف في المبيع بطل خياره و هذا قد تصرف فيه فينبغى ان يلزمه البيع و اذا لزمه نفذ عتقه عند تمام البيع ثم ذكر انه يحل له الوطء في مدّة الخيار مستدلا بما ذكر و لا يخفى انه لا حاجة الى اعتبار انقضاء مدة الخيار لبطلانه بالتصرف و يلزم من كلامه بطلان ما ذكره السّيورى لان المعروف نقل الخلاف في سبب الانتقال عن الخلاف لا عن النهاية و قد حكم فيها بوجوب تقديم الايجاب على التصرّف لا في الخلاف و قال في المبسوطفيما اذا اشترى من الصّيرفى احد النقدين ثم اراد ان يشترى بما اشتراه منه غيره انّهما ان تقابضا و لم يتفرقا و لم يتخاير اصحّ لان شروعهما في البيع قطع للخيار و امضاء للبيع لأنّا قد بيّنا انه اذا تصرف فيه او احدث المشترى فيه حدثا بطل خياره و التحقيق انه على المشهور من كون سبب الانتقال الى المشترى هو العقد فلا حاجة الى الايجاب قطعا و على القول الاخر فيه وجهان فإن كان الخيار للمشترى خاصة كما هو المفروض في كلام الشيخ فالاقرب على التخريج عدم الحاجة اليه أيضا لمقارنة الملك للتصرّف و هى كافية في صحته مع ان ظاهر كلام الشيخ هو انتقاله من البائع الا انه لا ينتقل الى المشترى الا بعد زوال الخيار فلا معارض لتصرفه حينئذ اصلا و امّا اذا كان الخيار لهما فالاشكال من جهة خيار البائع و قد مر الكلام فيه و امّا من جهة المشترى فلا فرق على ما قلنا بين تقديم الايجاب على التصرف و عدمه و هو ظاهر و امّا الروايات فيمكن حملها على الاستحباب و الاولى انه ان تحمل على بيان حكم مستقل متعلق بالمشترى من جهة قصده و نيّته غير مرتبط بصحّة تصرفه و فساده و المقصود انه لما كان التصرف الواقع اصالة من طرفه قبل فسخه موجبا للزوم البيع فامر بان لا يغرم على مخالفته و لا يبقى على ما كان عليه من رد المبيع اذا شاء في زمان الخيار و بهذا يجمع بين الرّوايات و كلامى الشيخ في خيار الشرط و الحيوان من النّهاية و في الخلاف و كلام ساير الاصحاب و قد تقدم في بعض الاخبار ان المولى اذا اعتق عبده الجانى نفذ العتق و الزم بالفداء هذا كله في حكم تقديم الايجاب و امّا حكم تقديم الفسخ على التصرف فيما انتقل منه فاستقرب العلامة في عد عدم اشتراطه في صحة التّصرّف و لا في حل الوطء فلا يكون شرطا في حليّة غيره أيضا و تبعه الشّارح الكركى و كذلك كذا خ فخر الإسلام في الحكم الاول و لم يتعرّض لغيره صريحا و يلوح منه الموافقة فيه أيضا و استقرب في التذكره نفوذ العتق و غيره و قال في اباحة وطى البائع اشكال و قال في التحرير تصرف احد المتبايعين في مدّة الخيار اما بنقل العين كالبيع او باشغالها كالإجارة و الرهن و التزويج مبطل للخيار و الوجه صحة تصرفه سواء كان البائع او المشترى على اشكال ثم قال و لو اعتقه المشترى نفذ العتق و كذا لو اعتقه البائع في خياره على اشكال و ينفسخ البيع قطعا و لو اعتقه ثانيا زال الاشكال فاشكاله اولا و اخيرا بما هو في تصرف البائع في المبيع اذا كان له خيار مشترك او مختص به قبل الفسخ و مثله تصرف المشترى في الثمن كذلك و قال الشهيد ره في الدّروس بعد العبارة السّابقة و في صحة عقد البائع وجهان و هذا ينافى حكمه اوّلا بعدم احتياج البائع الى الفسخ فان اراد عدم احتياجه اليه في الحكم بالفسخ لا في صحة العقد لزم ان يكون هو المراد في عدم احتياج المشترى الى الايجاب فلا وجه لذكر الرّواية كما هو ظاهر و ذكر الشهيد الثانى في لك انه يجوز للبائع رهن المبيع سواء كان الخيار
له او لهما و يكون فسخا للبيع و ظاهره عدم الفرق بين الرّهن و ساير التصرفات و اعلم ان اكثر الاصحاب لم يتعرضوا لحكم المسألة لا من القائلين بالانتقال بالعقد و لا من القائلين بالانتقال بزوال الخيار الا ان للمسألة نظائر تعرضوا لها نذكرها لينكشف بها الحكم فيما نحن فيه مع ان بعضها ممّا يتعلق الغرض بالبحث عنه هنا منها رجوع المطلق رجعيّا الى الرجعى الرجعية ظ فقد اكتفى في الحكم به بالقول و بالفعل كالوطى و غيره باجماع اصحابنا كما هو الظاهر و المحكى في الخلاف و الغنية و غيرهما و قد صرّح فيها و في غيرها باباحة الوطء أيضا و قد روى محمّد بن القاسم عن ابى عبد اللّه ع انه قال من غشى امراته بعد انقضاء العدّة جلد الحدّ و ان غشيتها قبل انقضاء العدّة كان غشيانه اياها رجعة لها و روى ابو بصير عنه ع قال المراجعة هى الجماع و الّا فانما هى واحدة و روى اسحاق بن عمار عن ابى الحسن الاوّل ع قال الرّجعة بالجماع و الا فانما هى واحدة و قد شرط العلّامة و غيره ان يكون الفعل واقعا عن قصد اليه و الى الرجعة و اكتفى في التحرير بالاول ما لم يقصد عدم الرّجعة و احتمل الحكم به و ان قصده نظرا الى اطلاق النّص و الفتوى و لا يخفى انه اذا حكم بالاكتفاء بالفعل هنا فكذا فيما نحن فيه و لا سيّما على القول بعدم الانتقال الا انه على المشهور ينبغى اعتبار وقوع الفعل عن قصد اليه و الى الفسخ لأنه انّما يكون امارة عليه ما لم يظهر خلافه و قد أطلق الحكم بالفسخ بالتصرف به هنا كما حكى بالايجاب به كذلك و منها تفريق المولى بين امته و عبده بعد التزويج لهما و قد ذكر الفاضلان انه يقع بلفظ الطلاق و بغيره من الالفاظ الدالة على الفسخ و ورد في جملة من الروايات المعتبرة منع المولى من النظر الى عورتها و وطئها بعد ما زوّجها و روى الصّدوق في المقنع قال روى ان امير المؤمنين ع اتى برجل زوج جاريته مملوكه ثم وطئها فضربه الحد و ورد في جملة من الرّوايات انه اذا الراد وطئها امره بان يعتزل عنها فاذا حاضت وطئها و في موثقة عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه ع قلت فإن كان المملوك لم يجامعها قال يقول لها اعتزلى فقد فرقت بينكما ثم يجامعها مولاها من ساعته ان شاء و لا عدّة عليها فالامر بالاعتزال يحتمل ان يكون لتوقف حل الوطء عليه