مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢٨ - ثالثها صحة البيع و بطلان الشراء
في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير امرنا فقد استحل منا ما حرّم عليه الحديث و نقله صاحب الاحتجاج عن الاسدى و هو يعم التصرفات المذكورة و اذا ثبت الحرمة ثبت الفساد بالإجماع المركب كما هو الظاهر و بان النّهى يقتضى الفساد في مثل ذلك كما قرر في الاصول و الجواب منع اطلاق التصرف على ذلك لأنه انما يطلق على نحو البيع اذا صدر عن المالك لوجود المقتضى للانتقال و هو الملك او من الغاصب المستقل بالامر لقصده نقل مال الغير بفعله و امّا من يقسم نفسه مقام المالك في إجراء صيغة البيع منه لكونه مطلوبا منه اذا قصد المعاوضة عازما على وقوف العقد على رضاه في الاجازة او الفسخ فلا يعد فعله هذا تصرفا في العرف و العادة فلا يشمله اطلاق النّهى و لا يحكم بقبحه العقل مع ان في دلالة النهى على الفساد كلاما مبينا في محله التاسع ما ذكره هو و غيره أيضا و هو انه انما بطل بيع الآبق لتعذر التسليم و هو شرط فبيع مالا ملك فيه و لا قدرة على تسليمه اولى لفقد السّبب و الشرط و فيه انه انما يعتبر الملك و القدرة على التسليم بالنّسبة الى المالك المجيز لا العاقد و الا لم يصح عقد الوكيل على اجراء الصيغة فقط او ما عدا التسليم مطلقا لعدم تسلّطه على ذلك اصلا فاذا جاز عقده جاز عقد الفضولى أيضا و يمكن الجواب بانه يكفى القدرة على التسليم واقعا و ان لم يعلم حال العقد و هو هنا حاصل اذ بالاجازة يعلم حصول الشرط عند العقد و هو المطلوب و انما ينتفى مع عدمها و لا كلام في البطلان حينئذ مع انه لا دليل يعتد به على اعتبار الشرط المذكور مطلقا الا الاجماع و هو مفقود في المقام العاشر انه يشترط في صحة العقد مقارنته لقصد المدلول فان العقود تتبع القصود و هو منتف في الفضولى لأنه لا يتعلق الا بالمقدور و النقل غير مقدور له فيمتنع قصده و قد سبق في اشتراط القصد ما يعرف به الجواب عن ذلك الحادى عشر ان عقد الفضولى مشتمل على الغرور للجهل بحصول اثره و بيع الغرر منهى عنه و باطل و يتأكّد ذلك فيما اذا كان احد المتعاقدين مالكا و بعيدا عن المالك الاخر فانه يمنع حينئذ من التصرف في كلا العوضين الى ان ينكشف حقيقة امر الاخر و هو ضرر و حذر عظيم و فيه انا ان جوزنا الفسخ قبل الاجازة لكل منهما فالغرر منتف لتملكه امر نفسه بخلاف ما اذا وقع العقد من المالكين و من في حكمهما للزوم العقد من طرفهما كما هو الاصل و الّا فالاشكال متجه لكنه لا يتم مع الوثوق بالاجازة و لا قائل بالفرق و الجواب الحاسم لمادة الاشكال ان عمدة ما ثبت به بطلان الغرر هو الاجماع و انتفائه ظاهر في المقام و النصوص مختصة بمواضع ليس ما نحن فيه منها و ان العبرة في الغرر بجهالة الحصول بالنسبة الى من يجب عليه التسليم و الا لما صح المعاملة مع من يعلم او يظن عدم تسليمه للعوض مع انه صحيح اتفاقا فاذا كان العبرة بحال من يجب عليه التسليم لم يلزم ثبوت الغرر هنا و كذلك فهم الاصحاب من هذا النّهى شرط القدرة على التسليم لا ظن حصول التسليم الثانى عشر الادلة السّمعيّة الدّالة على ذلك منها الآية الكريمة لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ فانّها تدل ابلغ دلالة على بطلان غير التجارة الصّادرة عن التراضى و لذلك سمّى ما عداها باطلا و المعنى لا يتصرف بعضكم في اموال بعض بوجه من الوجوه فانه باطل الا بوجه التجارة المذكورة و لو لم يقصد ذلك لزم الاجماع و قلة الارتباط بين المستثنى و المستثنى منه فينبغى رفع ذلك بحسب الامكان و التجارة هى العقد لا التوكيل فيه او الاجازة له و التراضى عبارة عن تراضى المالكين اذ لا عبرة برضا غيرهما و معنى كون التجارة عن تراض ان تكون صادرة و ناشئة عنه بالمباشرة او الوكالة و ما في حكمها او كائنة بعده و مفهوم القيد معتبر هنا لإخراج التجارة الواقعة عن اكراه ففى الآية دلالة من وجهين على اشتراط تراضى المالكين مقارنا للعقد و انه اذا لم يكن مقارنا كان التصرف في العوضين حراما و هو يشمل عقد الفضولى باقسامه فيبطل مطلقا تعقبه الاجازة أم لا و فيه ان الاستدلال إن كان بالنّهى فله بماله ظاهر و كل انقطاع الاستثناء كما نصّ عليه جمع من المفسّرين و الحمل على البيان و الاتصال تكلف مقتض لمخالفة الاية للواقع لعدم انحصار حليّة الاكل في
جهة التجارة فبناء الاستدلال على ذلك باطل لا وجه له مع انه قد روى في المجمع عن الباقر ع انّ الباطل هو الرّبا و القمار و النجس و الظلم و إن كان بمفهوم القيد فاعتباره ممنوع و الغرض منه خروج التجارة الواقعة مع عدم التراضى و لا يلزم من ذلك حرمتها و فسادها مطلقا على انه يمكن على تقدير نصب تجارة كما هو المنقول عن قراءة الكوفيين ان يكون عن تراض خبرا ثانيا لتكون فيلزم حينئذ وقوع الاكل و التصرف بعد التراضى سواء تقدم على التجارة او تاخر عنها او يقال على القراءتين ان المراد ان تكون تجارة كاملة عن تراض او ممضاة عن تراض فيندرج عقد الفضولى لان كماله و امضائه بالاجازة و هذا نظير ما حكى في المجمع عن مذهب الامامية و الشافعية و عن غيرهم من ان معنى التراضى بالتجارة امضاء البيع بالتفرق او التخاير بعد العقد او يقال ان الخطاب تعلق بالمالكين و التجارة الصّادرة من الفضولى لا يطلق عليها انها تجارة المالك الّا بعد اجازته فكان تجارته وقعت عن التراضى او يقال ان الآية انّما اشتملت على بيان التجارة الصّادرة من المالكين فيشترط وقوعها برضاهم و يشير الى هذا المعنى ملاحظة بقية الآية فتدل حينئذ على بطلان عقد المالك المكره و يكون حكم عقد الوكيل و الفضولى و غيرهما مسكوتا عنه او يقال ان المدار على وقوع التجارة عن رضا المتعاقدين فتشمل حينئذ جميع اقسامها و خرج من ذلك المتعاقدان اللذان لم يأذن لهما المالك و لا اجاز عقدهما و بقى الباقى داخلا و بوجه اخر ان العبرة رضا المالكين للمتعاقدين و من في حكمهما و الفضولى بعد الاجازة يعلم كونه عند العقد في حكم المالك و قد وقع العقد برضا او يقال على القول يكون الاجازة ناقلة ان التجارة عبارة عن العقد و الاجازة و هى الاصل في الصّحة حتى قيل انّها كالعقد المستانف