مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢٧ - ثالثها صحة البيع و بطلان الشراء
يقع قهرا على الزوج و لم يكن باختياره حتى يسهل عليه الاحتياط باجراء صيغة الطلاق و يمكن ان يكون الوجه في ذلك بنائهم امر النكاح الذى هو موضع الاحتياط على رأيهم المبنى على القياس و الاستحسان و عدم الوقوف فيه على النّصوص المحكمة المتقنة و قولهم في ساير العقود و إن كان كذلك الّا انّه لا يطلب فيها الاحتياط كما يطلب في النكاح فالغرض حينئذ انه احرى بان يحتاط فيه من غيره و قد تركه المخالفون و لا يراد انهم احتاطوا في غيره و تركوا الاحتياط فيه و قد ثبت بما ذكر انه اذا جاز للمالك و للزوجين ان يخيرا نكاح الفضولى و بنيا امرهم عليه مع ما يطلب فيه من الاحتياط و كون الصّيغة مطلوبة فيه بحيث لا يقوم غيرها مقامها فالجواز في بيع الفضولى اولى و قد اعترف فخر الإسلام بالاولوية و استدل على بطلان نكاح الفضولى ببطلان بيعه فيكون صحة الاول مستلزما لصحة الثانى و هو المدعى الخامس فحوى التعليل المذكور في الخبرين حيث فرق بينهما بين ما يكون سبب اختلال العقد امرا محرما بالاصالة و ما يكون لأجل حق المخلوق كالمالك فالاول يبطل مطلقا و الثانى بتدارك باجازة ذي الحق و اسقاطه لحقه و قد ذكر في مقام الاستدلال و التعجب من فتاوى المخالفين فيكون عاما لكل ما كان كذلك الا ما خرج بالدّليل فيندرج فيه البيع و هو المطلوب فلا وجه المعدول عن هذا القول اصلا احتج القائلون بالبطلان مطلقا بوجوه الاول الاجماع حكاه ابن زهرة في الغنية و كذا الشيخ في الخلاف قال و لا يعتد بالمخالف و جوابه يظهر ممّا سبق و قد افتى هو في النّهاية و ظاهر الاستبصار بالصّحة و قال في نكاح الخلاف و هو بعد بيعه ما قال و قد تقدم الثانى ان العقود الشرعيّة تتوقف على ادلة شرعيّة و لا دليل على ان عقد الفضولى من العقود المقررة في الشرع و انه يقف على الاجازة فوجب الحكم بفسادها و فيه انه قد ثبت بما ذكرنا من الادلة الثالث ان من لوازم عقد البيع التصرف و وجوب الوفاء و التسليم و غير ذلك من الاحكام المترتبة على كل بيع صحيح شرعى بمجرّد حصوله و اللوازم منتفية في الفضولى كما هو ظاهر و هو قاض بانتفاء الملزوم اعنى كونه صحيحا فيكون باطلا و هو المطلوب و فيه ان المستند في ثبوت هذه الاحكام الادلة المطلقة الّتي رتب الاحكام فيها على البيع و العقد و نحو ذلك و لا بد من تقييدها بالصحيح منها كما هو ظاهر و عليه بنى الدليل و حينئذ فان قلنا بان الاجازة ناقلة فالصّحة الموجبة لترتب الاثر انّما تحصل بعدها فيتأخر ثبوت الاحكام عنها كما يتأخر عن التقابض في الصّرف و نحوه من الشرائط المتاخرة عن العقد فالعقد و ان صح قبلها من حيث انه عقد لكنه انما يقتضى اثرا ناقصا لا يثمر الا بتحقق الشرط المتاخر كما هو الشان في اجزاء العلة التامّة و بهذا المعنى يحكم بصحّة عقد الفضولى قبل الاجازة و بيع الصّرف قبل التقابض و الايجاب قبل القبول و نحو ذلك فالاثر التام يتبع شرائط المباشرة و التصرّف معا و امّا الآثار الناقصة فتتبع مقتضياتها و ان قلنا بانها كاشفة فصحة العقد و فسادها يعرف بالاجازة و الفسخ و بذلك يعرف ترتب الاحكام و عدمه فان اريد باللوازم العلم بالاحكام فمنعه ظاهر و الّا لم يشتبه حكم شيء من العقود الصّحيحة عند وقوعها و هو ظاهر البطلان و ان اريد نفس الاحكام فدعوى انتفائها مطلقا ممنوعة و انّما هو مع الفسخ و عدم الاجازة و امّا مع الاجازة فهي ثابتة واقعا بمجرد العقد و عدم العلم بذلك لا يقتضى عدمه واقعا فاللازم حينئذ فساد الصورة الاولى لا الثانية و هو مسلم الرابع ان صيغ العقود انّما شرعت للدلالة على الرّضا بمضامينها و من المعلوم ان ذلك وظيفة المالك و من في حكمه خاصة فاذا صدرت من الفضولى كانت لاغية غير مثمرة و هذا متوجه على من لا يشترط الصّيغة و لا يفر بينها و بين المعاطاة و اما المشترطون للصّيغة و منهم المخالف في هذه المسألة فلا وجه لاستدلالهم بذلك الخامس ان رضا المالك شرط الانتقال ماله عنه و اباحة تصرف غيره فيه اذ لا يحلّ مال امرئ الا من طيب نفسه و كذلك لانتقال مال الغير اليه و ساير احكام البيع و ما هو شرط للآثار المترتبة على الشىء شرط لذلك الشيء و الا لزم تخلف المعلوم عن علته فلو وقف عقد الفضولى على الاجازة لزم تاخر الشرط عن المشروط و هو باطل و هو منقوض بنحو التقابض في الصرف و
حلّه ما سبق السّادس ان الاذن لو لم يكن شرطا مطلقا و التالى معلوم البطلان فكذا المقدّم و وجه الملازمة ان البيع و سائر العقود اسباب للنقل و الانتقال و مدلولها إنشاء ذلك فلو لم تكن حال وقوعها و تاثيرها مشروطة بالاذن لم يكن أيضا مشروطة به حال انعدامها و انتهاء تاثيرها و جوابه أيضا ما سبق السّابع ما ذكره فخر الإسلام و هو ان جواز التصرف بالعقود من توابع الملك و ليس باعمّ منه و معلول له و لا يجوز وجود التابع المساوى بدون مقبوعه و لا المعلول بدون علته و فيه انه ان اراد توقف التصرف بالعقد على الملك مطلقا فمصادرة او توقف الاستقلال فيه من كل وجه فسلّم و تصرف الفضولى ليس كذلك الثامن ما ذكره هو و الشيخ و غيرهما و تقريره ان عقد الفضولى تصرف في مال الغير بغير اذنه فيكون حراما و باطلا اما انّه تصرّف فلانه لم يقصد بعقده الهذر [الهزل] و الهذيان و الا كان لاغيا و انما قصد النقل و الانتقال حقيقة و هو تصرف و لذلك يسقط الخيار اذا صدر من ذي الخيار فيما انتقل اليه و يوجب لزوم الهبة الجائزة و اما حرمته فلعدم الخلاف في ذلك كما في الخلاف و لقبحه عقلا و شرعا و هو معلوم و قد نقل في الوسائل عن اكمال الصدوق انّه روى عن عدة ممن روى عنهم عن محمّد بن جعفر الاسدى فيما ورد عليه من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمرى ره عدة عن صاحب الزمان ع و امّا ما سئلت من امر الضّياع التى لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و أداء الخراج منها و صرف ما يفضل من دخلها الى النّاحية احتسابا للأجرة و تقربا إليكم فلا يحل لأحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه فكيف يحلّ ذلك