مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢٦ - ثالثها صحة البيع و بطلان الشراء
و هذا القول قوى و الاوّل نشهد به روايتنا و قال ابن ادريس و هذا القول هو الصحيح الذى تقتضيه الادلة و اصول المذهب و قال العلامة وجه الجمع بين القولين انه إن كان الشراء بالعين و ربح كان الربح للمالك ان اجاز او تعددت العقود و تناقلت الاثمان و المثمنات بحيث لا يمكن تحصيل العين و إن كان الشراء في الذمّة فالربح للغاصب انتهى كلامه و قال المحقق الكركى في بيان مضاربة العامل بدون اذن المالك ان الحكم بان ربح ما اشتراه لغاصب في ذمته ليس مذهبا لنا و استحقاق العامل الاوّل مع انه لا مال له و لا عمل كذلك و ليتدبر فيما ذكروه و نقلوه السّابع ما رواه الشيخ في الموثق كالصّحيح عن جميل عن ابى عبد اللّه ع في رجل رفع الى رجل مالا يشترى به ضربا من المتاع مضاربة فذهب فاشترى به غير الذى امره قال هو ضامن و الرّبح بينهما على ما شرطه و يعضدها اخبار اخر قد عمل بها الاصحاب بلا خلاف يعرف بينهم و وجه الاستدلال بها ان العامل لم يكن وكيلا في تلك المعاملة فلو بطل عقد الفضولى لبطل عقد العامل هنا أيضا فوجب رد كل الى صاحبه و لم يجز تقسيم الربح بينهما كما دلّت عليه الرّواية فهي محمولة على تحقق الاجازة مع الرّبح كما هو الغالب دون الخسران و انما قسم الرّبح بينهما بناء على اطلاق عقد المضاربة و تعلقه بكلّ عقد صحيح وقع بذلك المالك سابقا اولا حقا و في هذا كلام يبين في محلّه الثامن ما رواه الشيخ و الكلينى عن ابى اشيم عن ابى جعفر ع في العبد الماذون اذا توكل عن اجنبى في شراء عبد و اعتاقه و احجاجه بماله فشرى اباه و عمل بجميع ذلك ثم اختلف مولى الماذون و ورثة الاجنبى و موالى المعتق كل منهم يدعى ان الشراء وقع بماله فقال ابو جعفر ع اما للعتق فهو رد في الرق لموالى ابيه و اى الفريقين بعد اقاموا البيّنة على انه اشترى اباه من اموالهم كان له رقا و تاتى الرواية بعينها في بيع الحيوان و وجه الاستدلال انه ع اكتفى في الحكم بتملك العبد بثبوت كون الشراء وقع بماله فلو لم تكن اجازة المالك للفضولى كافية في صحة العقد لم يكن كذلك لعدم استلزام العام للخاص فتدبر التاسع الروايات الواردة في صحة نكاح الفضولى و نكاح العبد او الامة بغير اذن المولى و هى كثيرة بل ادعى الحلى انّها متواترة و قد عمل بها الاصحاب الا من ندر منهم كما تقدم منها ما رواه الكلينى و الشيخ في الحسن كالصّحيح عن زرارة عن ابى جعفر ع قال سألته عن مملوك تزوّج بغير اذن سيده فقال ذاك الى سيده ان شاء اجازه و ان شاء فرق بينهما قلت اصلحك اللّه ان الحكم بن عيينه و ابراهيم النخعى و اصحابهما يقولون ان اصل النكاح فاسد و لا تحل اجازة السّيّد له فقال ابو جعفر ع انه لم يعص اللّه انّما عصى سيده فاذا اجاز فهو له جائز و رواه الصّدوق في الموثق كالصّحيح على ما في الوسائل و يقرب من ذلك الرواية الاخرى لزرارة عنه ع و في اخرها فقلت لأبي جعفر ع فانه في اصل النكاح كان عاصيا فقال انّما اتى شيئا حلالا و ليس بعاص للّه انّما عصى سيّده و لم يعص اللّه ان ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه من نكاح في عدة و اشباهه و لعل المراد ان ذلك النكاح ليس ممّا منع اللّه تعالى منه مطلقا كما في نكاح المعتدّة و نحوه بل انّما منع منه لعدم رضا السّيّد فاذا رضى ارتفع المانع كما نص عليه في الرّواية السّابقة و الاستدلال بهذين الخبرين و نظائرهما من وجوه الاول انه اذا جاز نكاح الفضولى فكك بيعه لان الاصل في الخلاف في ذلك هو الشيخ و قد منع في الموضعين و كذلك فخر المحققين و الفرق بينهما قول نادر لا يعتد به و قد ثبت صحة الاوّل بما ذكر فكذا الغانى بالإجماع على عدم الفرق و الروايات المخالفة لذلك مطرّحة او محمولة بما بيّن في كتاب النكاح الثانى انّه صحّ بما ذكر نكاح العبد مع كونه فضوليّا و محجور عليه فيصحّ بيع الفضولى اذا كان فضوليّا خاصة أيضا و كما ان الاجازة المتاخرة معتبرة في الاوّل فكذا الثانى لاشتراكهما في اشتراط صدور العقد من المالك او اذنه و رضاه بذلك الثالث ان المتحصل من هذه الاخبار ان وضع صيغ العقود ليس لمجرد دلالته على الرضا بمضامينها حتى انها اذا وقعت من غير المالك و من في حكمه كانت لاغية باطلة بل
هى في نفسها معتبرة مطلوبة للشارع أيضا كما ان الرّضا و الاذن مطلوب و على هذا يرتفع الفرق بين النكاح و البيع بناء على عدم لزوم المعاطاة او عدم اقتضائه التمليك اصلا فصحة عقد الفضولى في احدهما تقتضى بها في الاخر أيضا الرابع انه ثبت الحكم في النكاح بما ذكر فكذا البيع بالطريق الاولى لان بناء البيع على المعاوضة و مقابلة المال بالمال و الرّضا بذلك و هذا الغرض حاصل في الفضولى مع الاجازة و الماليات يتسامح فيها بما لا يتسامح به في الفروج فان الامر فيها شديد كما هو معلوم و منصوص عليه ففى صحيحة شعيب الحداد عن الصّادق ع قال هو الفرج و امر الفرج شديد و منه يكون الولد و و نحن نحتاط فلا تزوجها و في صحيحة مسعدة بن زياد عنه عن ابائه عن النّبيّ ص قال لا تجامعوا في النكاح على الشبهة و قفوا عند الشبهة الحديث و فيها رواه الشيخ و الصّدوق عن العلاء بن سبابة في حديث طويل انّه قال قلت لأبي عبد اللّه ع يزعمون انها لو وكلت رجلا و اشهدت في الملأ و قالت في الخلأ اشهدوا انى قد عزلته و ابطلت وكالته بلا ان تعلم بالعزل ينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصة و في غيره لا يبطلون الوكالة الا ان يعلم الوكيل بالعزل و يقولون المال منه عوض لصاحبه و الفرج ليس منه حوض اذا وقع منه ولد فقال ع سبحان اللّه ما اجور هذا الحكم و افسده ان النكاح احرى و احرى ان يحتاط فيه و هو فرج و منه يكون الولد الحديث و لعل حكمه ع بتركهم الاحتياط مع انهم بحسب الظاهر زعموا رعاية الاحتياط في ذلك نظرا الى ما كان يترتب على نقضهم النكاح و هو تزويجها بغير من عقدها الوكيل له فيؤدى الى ولادة اولاد الزنا منه و لو ابقوا النكاح على حاله فلو لم يكن صحيحا بطريق الوكالة لكان صحيحا باعتبار الاجازة و لو اراد زيادة الاحتياط امكن لهما تجديد العقد برضاهما لعدم ضرر عليهما في ذلك و امّا النقض فانما