مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٤ - كتاب المواعظ
أمّا بعد فانّك امرؤ أنزلك اللّه من آل محمد بمنزلة خاصة و حفظ مودّة ما استرعاك من دينه و ما ألهمك من رشدك و بصّرك من أمر دينك بتفضيلك إيّاهم و بردّك الامور إليهم، كتبت تسألني عن امور كنت منها في تقيّة و من كتمانها في سعة فلمّا انقضى سلطان الجبابرة و جاء سلطان ذي السّلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن افسّر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم.
فاتّق اللّه عزّ ذكره و خصّ بذلك الأمر أهله و احذر أن تكون سبب بليّة على الأوصياء أو حارشا عليهم بإفشاء ما استودعتك و إظهار ما استكتمتك و لن تفعل إن شاء اللّه، إنّ أوّل ما أنهى إليك أنّي أنعي إليك نفسي في لياليّ هذه غير جازع و لا نادم و لا شاكّ فيما هو كائن مما قد قضى اللّه عز و جل و حتم فاستمسك بعروة الدّين، آل محمد و العروة الوثقى الوصيّ بعد الوصيّ و المسالمة لهم و الرّضا بما قالوا و لا تلتمس دين من ليس من شيعتك و لا تحبّنّ دينهم.
فانّهم الخائنون الذين خانوا اللّه و رسوله و خانوا أماناتهم و تدري ما خانوا أماناتهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه و بدّلوه و دلّوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم فأذاقهم اللّه لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون و سألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء و المساكين و أبناء السبيل و في سبيل اللّه فلمّا اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتّى حملا إيّاه كرها فوق رقبته إلى منازلهما.
فلمّا أحرزاه تولّيا إنفاقه أ يبلغان بذلك كفرا؟ فلعمري لقد نافقا قبل ذلك و ردّا على اللّه عز و جل لامه و هزئا برسوله صلى اللّه عليه و آله و هما الكافران عليهما لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين و اللّه ما دخل قلب أحد منهما شيء من الايمان منذ خروجهما من حالتيهما و ما ازداد إلّا شكا، كانا خدّاعين، مرتابين، منافقين حتى توفّتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام.
و سألت عمّن حضر ذلك الرّجل و هو يغصب ماله و يوضع على رقبته منهم عارف