شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ١٨ - ب-علاقة الكميت بالدولة الاموية
فالكميت يصلح أن يسمى في غمار هذه الاحداث رفيق سفر لخالد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن معاوية و لكنه رفيق سفر واع لما يراد منه و به و كان في هاشمياته يمثل الشاعر المسلم السليم النية المحب لرسول اللّه و آله و اصبحت سيرته في حد ذاتها تستحق التسجيل كما هي، لما فيها من صراع فكري بين العقيدة و الواقع الاجتماعي.
و المنطلق لهذه السيرة سؤال يمكن أن تضعه هنا:
-ما هو السبب الذي دعا خالدا الى التخلي عنه؟
لما ذا وشى به الى المركز في دمشق و هدف الى قتله اذا كان الكميت يخدم اغراضه البعيدة؟
يبدو أن للأحداث الجانبية أثرا في ذلك دون شك.
قلنا أن الكميت كان يعمل واهما لثورة علوية و عبد اللّه بن معاوية مخدوعا لسلطان خاص به و خالد القسري عارفا لسلطان يماني.
و الظاهر أن جوانب من نية خالد القسري بدأت تنكشف، و بدأ اللثام ينحسر عن وجه اطماعه مما حدا بالكميت ان يخبر السلطة التي يعمل ضدها في دمشق لا حبا فيها و لكن منعا لما قد يحدث من تغلب اليمن على مضر و هو لا يريده بأي ثمن.
فقد القى الكميت او ألقيت له رقعة امام دار الخلافة نقلت الى الخليفة فوجد فيها تحذيرا من طموح خالد و جمع هشام أهل الادب و اقرأهم الرقعة فأجمعوا من ساعتهم أنها بشعر الكميت اشبه و لم يكتم هشام على الذي تبرع باخباره فوشى به الى خالد و أراد خالد الاساءة اليه لانه لم يعد ير فيه شيئا يمكن الافادة منه و لذا فان خالدا قال: «بلغني أن هذا يمدح بني هاشم و يهجو بني أمية فأتوني من شعر هذا بشيء فأتى بقصيدته اللامية» [٤٣] .
[٤٣] الاغاني ١٦/٣٣٩.