شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ٣٣ - ٤-التكلف و السرقات
و كأن ابن قتيبة ينظر في هذا الى رأي الاصمعي في الكميت و ذي الرمة:
«و كانا جميعا يستكرهان الشعر»
٨٧
.
و هو في هذا تنازل عن التخصيص في رأيه الاول و انحدر الى التعميم مختارا.
و ينقل ابن عبد ربه فكرة ابن قتيبة الأولى في جودة مدائح الكميت في بني أمية و يقول: «و ما لذلك إلا قوة الاسباب»
٨٨
.
و لعل ابن قتيبة و ابن عبد ربه لم يعرفا الحماسة للعقيدة المضطهدة كما عرفها الكميت، و أن الفراغ الذي يملأه الخوف و الطمع يمكن أن يملأه الحب الذي لا يؤخذ عليه ثمن. و نحن نعرف من التاريخ أن ممدوحيه في الهاشميات بذلوا له من المال مثل ما بذل له الآخرون. و قد نجد من الناس من يشقى في جمع المال بكل سبيل ليعطيه بدون مقابل لانسان آخر قد لا يكون جزاؤه منه شيئا يذكر و كيف و الكميت يؤمل أن عوض مدحه سيكون ثوابا و خيرا كثيرا يوم الدين؟
ثم ما ذا الذي نفتقده في الهاشميات و نجده في غيرها الى أن يكون الفارق سلوك الممدوح الديني في الهاشميات و سلوكه الدنيوي عند غيره؟
و إن المآخذ التي سجلها عليه مؤرخو الادب عبر الاجيال عن سرقاته علقناها في هوامش الديوان و ان لم تكن لتعدو ما أخذه غيره كثرة و لم يكن أكثر تعاورا للمعاني المشتركة المطروحة في نفوس الناس.
و اذا سجل ابن كناسة الاسدي كتابه (سرقات الكميت من القرآن)
٨٩
.
فيمكن بحذف الامثلة الخاصة بالكميت و احلال ما أخذ الاسلاميون من الشعراء من القرآن أن يغير اسم الكتاب مع كل شاعر اسلامي نمر عليه و على شعره بهذه النية.
[٨٧] الموشح ٣٨٤.
[٨٨] العقد الفريد ٥/٣٢٧.
[٨٩] الفهرست ص ١١١.