شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ٢٩ - ٣-عربية الكميت
الأصمعي في (فحولة الشعراء) يتحامل بشدة على الشعراء الاسلاميين من ذوي العقائد المغايرة للعقيدة التقليدية و لذا فهو قد جرّح الكميت و الطرماح و عدّل ذا الرمة فاذا عرفنا أن الطرماح كان خارجيا فما هي عدواته مع الكميت.
يجب أن نعرف أن الاصمعي سلطاني الهوى (فقد كان أمويّ الهوى و كان في زمن العباسيين عباسيا) و الكميت علوي الهوى، و العلاقة بين العلويين و الاصمعي لم تكن مرضية. فقد قطع علي بن ابي طالب يد جد الاصمعي في سرقة شن رخيص
٧١
و لم يتمكن الاصمعي من التغلب على هذه العقدة.
و أراد الاصمعي أن يعيب الكميت و ربما كان ينوي أن يعيب علي بن أبي طالب في قوله «و قد أرعدوا و أبرقوا و مع هذين الفشل» و لا يبعد أن يكون الاصمعي قد ألم بقول الامام مع قلة المرويات في عصره و لكنه لم يجرؤ على ذلك فرمى الكميت بالخطإ و نفذ المثل: إياك اعني و اسمعي يا جارة!
و إن حاول ابن أبي الحديد ان يعتمد على قول الامام في تعديل قول الكميت
٧٢
و مما يدل على الطوية الخبيثة ازاء الكميت انه كان يتجسس على زملائه من الرواة الذي يروون أو ينظمون شعرا في بني علي و يشي بهم الى السلطان و كانوا يحذرونه و يعرفون ذلك في سلوكه
٧٣
.
و كان يمتنع عن تفسير القرآن و ادعى له الترفع و التسامي عن الخوض في كلام اللّه خوف الخطأ و لا يمكن ان نكون نحن بنفس البساطة و الثقة في شخص له مثل أخلاقه و وضاعته.
اني أرى-ان صح امتناعه عن تفسير القرآن-ان امتناعه كان خوفا من أن يرد عليه ما فيه ذكر لفضل آل البيت.
[٧١] نور القبس ١٦٠.
[٧٢] شرح النهج ١/١٩٥.
[٧٣] الاشباه و النظائر ٢/١١٦.