شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ٣٤ - ٤-التكلف و السرقات
و مع كل ما قدمنا، لم يعدم الكميت بين القدامى من يمتدحه و يعجب بشعره و يدافع عنه و ان استقصاء الاقوال فيه ممل و معجز، و لعل أجود ما قيل في شعر شاعر هو الذي يصدر عن شاعر مجرب مدرب. فقد روي عن الفرزدق أنه قال للكميت حين أنشده بعض هاشمياته:
«أظهر ثم أظهر و كد الاعداء فأنت-و اللّه-أشعر من مضى و أشعر من بقي»
٩٠
.
و قال أبو تمام أو أبو سعيد المخزومي يسخر من دعبل لانه عارض الكميت:
نقضنا للحطيئة ألف بيت # كذاك الحي يغلب كل ميت
و ذلك دعبل يرجو سفاها # و حمقا أن ينال من الكميت
٩١
و أعتبر قسم من النقاد الهاشميات من قمم شعر الكميت إن لم تكن من جيد الشعر العربي قاطبة. قال الاصفهاني:
«و قصائده الهاشميات من جيد شعره و مختاره»
٩٢
.
و قال الآمدي في (المؤتلف و المختلف) و الآمدي هو الناقد الفذ في الموازنة.
«و له في أهل البيت الاشعار المشهورة و هي أجود شعره»
٩٣
و هنا رمى عن نفسه وزر القول الذي أصدره في الموازنة من قبل.
و يتنبه أبو شرف القيرواني الى رقة و عذوبة شعر النسيب عند الكميت، فيسجل ملاحظته الفطنة «و الكميت أشبههم تشبيبا»
٩٤
.
و امتدح آخرون شعر الكميت لفوائده العلمية و التأريخية و اللغوية و الفوائد
[٩٠] مروج الذهب ٣/٢٤٢.
[٩١] أخبار أبي تمام ص ٢٦٧.
[٩٢] الاغاني ١٦/٣٢٨.
[٩٣] المؤتلف ص ٢٥٧.
[٩٤] رسائل الانتقاد ص ٣١٩.