شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ١٧ - ب-علاقة الكميت بالدولة الاموية
يبدو أن دعاة عبد اللّه أوحوا الى الكميت بأن يبدأ هاشمياته و يدعو فيها الى الثائر المنتظر و اغضى خالد القسري عن شعره، و ليس من المعقول أن خالدا لم يسمع بالهاشميات حتى نظمت كلها و ذاعت و انتشرت.
و في زيارة للكميت الى الحجاز قابل هناك عبد اللّه بن معاوية فقال له:
«اني رأيت أن تقول شيئا تغضب به بين الناس لعل فتنة فتحدث فتخرج من بين اصابعها بعض ما تحب.
فابتدأ الكميت و قال قصيدته التي فيها مناقب قومه من مضر بن نزار بن معد و ربيعة و اياد و انمار ابني نزار و يكثر فيها من تفضيلهم و يطنب في وصفهم و انهم أفضل من قحطان و يغضب بها بين اليمانية و النزارية» [٤١] .
فهو اذ أوحى للكميت بهذا فلا يستبعد ان يكون مسئولا الى حد كبير عن نظم الهاشميات التي تبدو في ظاهرها تعصبا للعلويين و هدفها أن تنضج الثورة التي يريد أن يجني ثمارها عبد اللّه و خالد القسري.
و لكن الذي حدث غير هذا فقد قبض على خالد في فترة مبكرة، و كما يبدو أن بعض الاموال المودعة عند عبد اللّه تسربت الى زيد بن علي و كان يمثل التيار العلوي المتطرف و كان تمكين زيد على الثورة بالمال من أسباب النقمة على خالد و القضاء عليه.
و سرعان ما خرج عبد اللّه بن معاوية في خلافة مروان بعد خمس أو ست سنوات من ثورة زيد بالكوفة و خرج الى نواحي الجبل و خراسان حتى قبض عليه ابو مسلم فقتله هناك [٤٢] .
و كانت ثورة عبد اللّه بن معاوية هي التي كان يعمل لها خالد و لكنه لم يعش ليشهدها و استخدم الكميت مخدوعا وقودا شعريا لها.
[٤١] مروج الذهب ٣/٢٤٧.
[٤٢] الاغاني ١٦/٢٢٣.
غ