شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ١٦ - ب-علاقة الكميت بالدولة الاموية
«لم يكن محمود المذهب في دينه و كان يرمى بالزندقة» [٣٨] و كان مشهورا بالقسوة و العنف: «كان ابن معاوية أقسى خلق اللّه قلبا فغضب على غلام له و أنا جالس عنده في غرفة بأصبهان، فأمر بأن يرمى به منها الى أسفل ففعل ذلك به فتعلق بدرابزين كان على الغرفة فأمر بقطع يده التي أمسكه بها فقطعت و مر الغلام يهوي حتى بلغ الى الارض فمات» [٣٩] .
و كان له جماعة من الزنادقة احاطت به بعد خروجه مثل عمارة بن حمزة و كان نديمه مطيع بن أياس و كان زنديقا و كان له نديم يعرف بالبقلي «سمي بذلك لانه كان يقول: الانسان كالبقلة فاذا مات لم يرجع» .
و كان له صاحب شرطة-بعد ثورته-و يقال له قيس و كان دهريا لا يؤمن باللّه معروفا بذلك» [٤٠] .
و لكن كيف يمكن أن يسلكا الى الثورة؟
هما في حاجة الى تعبئة فكرية و في حاجة الى شاعر و هنا يقع الاختيار على الكميت.
فنحن لا نقول ان كل الهاشميات كانت بتحريض ابن معاوية و لكن قسما منها دون شك كان بوحيه و بأمر منه. و لعله ابتدأها بتحريض دعاته و انصاره، و أخذ الكميت عن طيبة من حيث لا يشعر.
ان الضرب على مدح العلويين و اثارة الناس ضرورة لكل ثورة مهما كانت أهدافها البعيدة و مدح العلويين في هذا يشبه الكلام عن الشعب و اتخاذه وسيلة لكل ثورة مهما كانت نية القائمين بها، فما هي الصلة اذن بين الكميت و بين عبد اللّه بن معاوية؟
[٣٨] الاغاني ١٦/٢٢٣.
[٣٩] الاغاني ١٦/٢٣١.
[٤٠] الاغاني ١٦/٢٣٠.