شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ٢٠ - ب-علاقة الكميت بالدولة الاموية
«قلت لابي:
يا أبت انك هجوت الكلبي فقلت:
الا يا سلم يا تربي # أ في اسماء من ترب
و غمزت عليه فيها ففخرت ببني أمية و انت تشهد عليها بالكفر فالا فخرت بعلي و بني هاشم الذين تتولاهم؟فقال:
-يا بني أنت تعلم انقطاع الكلبي الى بني أمية و هم أعداء علي عليه السلام فلو ذكرت عليا لترك ذكري و اقبل على هجائه فأكون قد عرضت عليا له و لا أجد له ناصرا من بني أمية ففخرت عليه ببني أمية و قلت: ان نقضها عليّ قتلوه؟و ان امسك عن ذكرهم قتلته غما و غلبته فكان كما قال. امسك الكلبي عن جوابه فغلب عليه و أفحم الكلبي» [٤٥] .
و ينسى خالد طموحه و تغلب عليه العصبية و يقرر أن ينتقم من الكميت فيرسل الى هشام بقصائده مع جارية تجيد الغناء و الانشاد و يرتعب هشام لهذه الثورة الغريبة الجديدة فيكتب الى خالد بأخذه و سجنه و كان هشام قد اقسم عليه: «ان يقطع لسان الكميت و يده» [٤٦] و أمره بقتله. فأخذ الكميت و سجنه.
و تبدأ قصة اشبه بالاساطير الشعبية في هرب الكميت من السجن و تجوله في الصحارى و البلدان و الظاهر أن خالدا أراد أن ينتظر فترة حتى ينفذ ما يريده منه الخليفة أو ما يريده هو في الشاعر و كان الكميت أسرع عملا و تنفيذا لما خططه.
فقد «كانت أم المستهل تدخل عليه حتى عرف أهل السجن و بوابوه ثيابها و هيئتها و مشيتها فدخلت عليه عند غفلة منهم فلبس ثيابها و تهيأ ثم خرج فقال:
[٤٥] ن. م ١٦/٣٥٧.
[٤٦] الاغاني ١٦/٣٣٠.