شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ٢١ - ب-علاقة الكميت بالدولة الاموية
خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل # على الرغم من تلك النوابح و المشلي
عليّ ثياب الغانيات و تحتها # عزيمة أمر اشبهت سلة النصل [٤٧]
و تجول الكميت جولة طويلة في هذه الحياة العريضة حتى جاء متنكرا في ملابس هندي و قد تجاوز الخمسين و دخل مسلما على مسلمة بن عبد الملك و مدحه فرفعه الى هشام فشفعه فيه ثم مدح هشاما و اعتذر له و رثى معاوية بن هشام و اعترف انه كان مندفعا أكثر مما يجب في معارضة السياسة الاموية.
و تصيب ممدوحيه بالحجاز خيبة أمل و قد حاول أن يبرر موقفه في الظروف الجديدة فقد «دخل الكميت بن زيد على أبي جعفر بن علي عليهما السلام فقال له: يا كميت أنت القائل:
فالآن صرت الى أمية و الامور الى مصائر؟
قال: نعم، قد قلت. و اللّه ما أردت الا الدنيا و لقد عرفت فضلكم.
قال: اما ان قلت ذلك ان التقية لتحل» [٤٨] .
و في رواية أخرى يقال أنه استأذن الباقر في مدح بني أمية و الظاهر انه ارسل اخاه وردا الى الامام فقال له:
«ان الكميت ارسلني اليك، و قد صنع بنفسه ما صنع فتأذن له ان يمدح بني أمية؟
قال: نعم هو في حل فليفعل ما شاء» [٤٩] .
و يبدو أن هذا الخبر من الموضوعات التي حاولت تبرير الانهيار النفسي الذي أصاب الكميت و جزاء للكميت على ما صنع مع آل البيت. فقد و زدت أخبار للكميت عديدة في استغفار آل علي له. فيروى ان «جعفر بن محمد
[٤٧] طبقات الشعراء ص ٢٦٨.
[٤٨] الاغاني ١٦/٣٥٤.
[٤٩] ن. م ١٦/٣٥٢.