رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٨ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
وضوح الفساد بمكانة البديهيّ الذي لا ينبغي أخذه مسألة علمية.
أمّا على الوجه الثاني- فمع ما يرد عليه من أنّ اللازم من دعوى التعبّدية لزوم الحكم بالعدالة و ترتيب آثارها و لو مع الظنّ بالخلاف، كما هو الحال في سائر الأمارات و الأصول التعبّدية، و لا نظنّهم أنّهم يقولون بذلك، و لذا قيّدوا الحكم بالعدالة و العمل بالأصل بغاية ظهور الفسق المتناول للظنّ به أيضا، فتأمّل- إنّ تعبّدية العمل بالإسلام مع عدم ظهور الفسق في ترتيب أحكام العدالة و لو مع عدم الظنّ بها، بل و مع الظنّ بخلافها لا بدّ له من دلالة معتبرة قطعيّة أو منتهية إلى القطع، فانّ التعبّد بالإسلام مع عدم ظهور الفسق في الحكم بالعدالة لا معنى له إلّا وجوب ترتيب آثار العدالة على المسلم إلى أن يظهر خلافها، و هذا هو الأصل الوارد في كلامهم مرادا به القاعدة المستفادة من الأدلّة، نظير الأصل في حمل فعل المسلم على الصحة على معنى وجوب ترتيب آثار الصحة على فعله، و هذا كما ترى يحتاج إلى دليل، كما قام الدليل على أصل الصحة من الإجماع فتوى و عملا و الأخبار، و لم نقف في الأدلّة كتابا و سنّة و إجماعا و عقلا ما يمكن استنباط نحو ذلك الأصل منه.
أمّا العقل فغير مستقل، و أمّا الإجماع فغير ثابت بل الثابت خلافه، و أمّا الكتاب فليس منه ما يرتبط بالمقام إلّا قوله عزّ من قائل وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ [١] بتقريب أنّ الخطاب مع المسلمين. و قوله «شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ» يقضي بكفاية رجلين من المسلمين، و مبناه إمّا على عدم اعتبار العدالة في الشهادة و هو باطل بالإجماع و الروايات و قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢] أو على أنّ الأصل في المسلم العدالة ما لم يظهر خلافها و هو المطلوب.
و يندفع بأنّه ليس إلّا من جهة الإطلاق، و يخرج عنه بقوله تعالى مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ [٣] أي تثقون به، بشهادة المروي في تفسيره عن
[١] البقرة: ٢٨٢
[٢] الطلاق: ٢.
[٣] البقرة: ٢٨٢.