رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٢ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
و هذه على ما ندركه بالوجدان من وقوع المدافعة بينها و بين هوى النفس الأمّارة عند تهيّؤ أسباب المعصية هي الحالة الملازمة للتّقوى الرادعة عن ارتكاب المعاصي.
و بالجملة المدافعة المذكورة من ضروريات الوجدان التي لا يدانيها الإنكار، فترى أنّه قد يغلب حالة الخوف لكونها في مرتبة القوّة على هوى النفس، و قد ينعكس الأمر، و إنّما تكون عدالة في الصورة الاولى، و هو معنى الردع عن ارتكاب الكبائر و الإصرار على الصغائر، فالخوف النفساني الغالب على هوى النفس أمر باطني و أثره الذي هو التروك الناشئة منه أمر ظاهري. و المجموع من الأمرين هو العدالة التي أناط بها الشارع من الأحكام ما لا يكاد يحصى كثرة، و الدليل عليه هو ظاهر صحيحة ابن أبي يعفور [١] و موثقة أخيه عبد الكريم [٢] المتقدمة على ما أوضحناه.
و يعضده مضافا إلى ما تقدّم من المؤيّدات الاعتبار العقلي الذي تفطّن به بعض مشايخنا (قدّس سرّه) و قرّره: بأنّ الإنصاف أنّ الاقتصار على ما دون هذه المرتبة يوجب تضييع حقوق اللّه و حقوق الناس، و كيف يحصل الوثوق في الاقدام على ما أناطه الشارع بالعدالة بمن لا يظنّ فيه ملكة ترك الكذب و الخيانة، فيمضي قوله في دين الخلق و دنياهم من الأنفس و الأموال و الاعراض و يمضي فعله على الأيتام و الفقراء و السادة؟ [٣] انتهى.
و يؤكده أيضا ما قيل [٤]: من أن الشريعة المنيعة التي منعت من إجراء الحدّ على من أقرّ على نفسه بالزنا مرّة بل ثلاثا كيف يحكم بقتل النفوس و إهراق دمائهم و قطع أياديهم و حبسهم و أخذ أموالهم و أرواحهم بمجرّد شهادة من لم يظنّ به
[١] الوسائل ٢٧: ٣٩١ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] الوسائل ٢٧: ٣٩٨ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ٢٠.
[٣] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٢٨.
[٤] حكاه الشيخ الأنصاري في رسالة العدالة (رسائل فقهية): ٢٨ عن بعض السادة.