رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٩ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
هذا مع إمكان أن يستفاد اعتبار الملكة في العدالة من آية النبإ، بناء على دلالتها بمفهوم الشرط أو الوصف على جواز قبول خبر العادل من غير تثبّت، بالنظر إلى تعليل منع قبول الفاسق من غير تثبّت بالوقوع في الندم، لوضوح أنّ الوثوق الموجب لظنّ الصدق و اطمئنانه الملازم لعدم الوقوع في الندم لا يحصل مع التروك الغير الناشئة عن الكيفيّة النفسانيّة التي هي الخوف أو الحياء من اللّه، ثمَّ يتمّ اعتبارها في العدالة المعتبرة في الشهادة و إمام الجماعة و غيرها بالإجماع المركّب.
فحقيقة العدالة بمقتضى الأدلّة المذكورة التي منها مجموع الروايات مع شهادة التعليل الوارد في آية التثبّت ترجع إلى ما يوجب الوثوق و الاطمئنان، و ليس إلّا الحالة الوجوديّة و الكيفيّة النفسانيّة.
فبجميع ما قرّرناه ظهر أنّ الأمر في دخول الملكة في مفهوم العدالة ليس كما توهّمه صاحب الذخيرة من أنّه: ليس في الأخبار له أثر و لا شاهد عليه فيما أعلم، و كأنّهم اقتفوا في ذلك أثر العامّة [١] انتهى. لشهادة صحيحة ابن أبي يعفور التي هي العمدة في باب العدالة و ما بمعناها من الموثّقة المتقدّمة بذلك، مع شهادة مجموع الروايات الواردة في بابي الشهادة و إمام الجماعة به أيضا. كما يندفع به أيضا و بما قرّرناه من تفسير الملكة و جعلها عبارة عن حالتي الخوف و الحياء من اللّه سبحانه جميع ما أورد في المقام على القول بالملكة من النقوض و الاعتراضات التي:
منها: ما ذكره السيد الفاضل الشارح للوافية، فإنّه بعد ما نسب إلى المتأخّرين تفسير العدالة بأنّها ملكة في النفس يمنعها من فعل الكبائر و الإصرار على الصغائر و منافيات المروءة، و جعل المراد بالملكة الكيفيّة الراسخة التي يمتنع زوالها عادة.
قال: أقول: أمّا كون هذه الملكة عدالة فلا ريب فيه، لأنّ التوسّط بين البلادة و الجربزة هي الحكمة، و بين إفراط الشهوة و تفريطها هي العفّة، و بين طرفي إفراط القوّة الغضبيّة- أعني الظلم و تفريطها اي الانظلام- هي الشجاعة، فإذا اعتدلت
[١] الذخيرة: ٣٠٥.