رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٣ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
بزيد ظلّ الشاخص بعد انتهاء نقصانه و بحدوثه بعد انعدامه أو بميل الشمس عمّا بين العينين إلى الحاجب الأيمن مثلا، و في الثالث بأنّ الغروب يعرف بذهاب الحمرة المشرقيّة.
فيدلّ السؤال بناء على هذا الاحتمال و ظهوره على أنّ العدالة كانت معلومة لدى السائل بحسب مفهومها، و إنّما غرضه معرفة أمارة يرجع إليها لإحراز تحقّق هذا المفهوم المعلوم في رجل يشكّ تحقّقه فيه. و قول الإمام (عليه السلام) في الجواب: «أن يعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان و أن يعرف باجتناب الكبائر» إلخ، بيان لهذه الأمارة الكاشفة عن تحقّق مفهوم العدالة كشف الأثر عن تحقّق مؤثّرة و المعلول عن تحقّق علّته.
و قد جعل الأمارة عدّة من الأمور العدميّة التي بعضها تفسير بعض، فإنّ الستر و إن كان عبارة عن الحياء من اللّه إلّا أنّ محصّله ترك المعصية استحياء منه تعالى عند تهيؤ أسبابها. و العفاف عبارة عن الكفّ عن محارم اللّه، فلا بدّ أن يكون العدالة بحسب المفهوم غير هذه الأمور العدميّة ليصحّ كونها أمارة كاشفة عنها، و لا يتأتّى هذه المغايرة إلّا بكون العدالة بحسب المفهوم صفة نفسانيّة ينشأ منها هذه الأمور العدميّة و ليست، إلّا الملكة و الحالة الراسخة في النفس التي تبعث على ملازمة التقوى المنحلّة إلى هذه الأمور.
و لكن يشكل الحال في هذا التوجيه بالنسبة إلى قوله (عليه السلام): «و الدلالة على ذلك كلّه» إلخ، الذي هو صريح في كونه بيانا للأمارة و الدليل، لاستلزامه كون ذلك دليلا على الدليل، فهناك أمور ثلاث: العدالة، و الأمارة عليها، و الأمارة على تلك الأمارة، و هو حسن الظاهر المعبّر عنه بستر جميع العيوب، و هو بعيد، لأنّ حسن الظاهر بنفسه يصلح أمارة للعدالة و إن جعلناها بمعنى الملكة، فيلغو اعتبار الواسطة و لو وجّهنا الدلالة على ذلك كلّه بما يرجع إلى الأمارة الأولى، بأن يكون المراد بيان الضابط الكلّي للأمور العدميّة المجعولة أمارة كاشفة عن وجود الملكة، بناء على عدم كون المراد من ستر جميع العيوب تغطية العيوب الشرعية و إخفائها على