رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٢ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
ملكة في ترك بعض المعاصي كالزنا بالأمّ و البنت، و نجزم أنّ كثيرا من الناس له ملكة في ترك اللواط و الزنا و شرب الخمر. و الحاصل أنّهم يتفاوتون على تفاوت مراتبهم، فلا بدّ من الجزم، بالعدالة و عدم الفسق بالقياس إلى كلّ المعاصي، هكذا نقله في مفتاح الكرامة [١].
و يرد عليه: أنّه على تقدير تماميته يعطي اعتبار الملكة و الهيئة الراسخة على وجه الطريقيّة، فهي بمقتضى الدليل طريق إلى إحراز العدالة بمعنى الاستقامة و عدم الميل في الواقع، كما أنّ حسن الظاهر طريق إلى إحرازها، غاية الأمر أنّه طريق ظاهري- على ما سنبيّنه- و هي طريق واقعيّ، و المقصود بالبحث المتنازع اعتبارها معها على وجه الموضوعيّة، على معنى دخولها فيها دخول جزء الشيء فيه كما هو ظاهر الأكثر المنساق من تعريفاتهم إيّاها بالملكة، و يظهر فائدة الفرق فيما لو علم وجود صفة الاستقامة و عدم الميل بإخبار مخبر صادق أو طريق آخر علمي غير عاديّ، فعلى الموضوعيّة لم تكن عدالة و على الطريقيّة عدالة.
الثالث: صحيحة ابن أبي يعفور التي هي الأصل من روايات الباب، فإنّ قوله:
«بم يعرف عدالة الرجل بين المسلمين؟» إلخ، و إن كان يحتمل كونه طلبا لمعرّف مفهوم العدالة الذي يقال له: الحدّ و الرسم، كذلك يحتمل كونه طلبا لمعرّف مصداق العدالة الذي هو أمارة التحقّق، و هذا إنّما يحسن بعد معرفة المفهوم.
و لا يبعد دعوى ظهور صوغ نحو هذه العبارة في ذلك كما يرشد إليه مراجعة النظائر، فلو قيل: بم تعرف القبلة؟ أو بم يعرف الزوال؟ أو بم يعرف الغروب؟ كان ظاهرا في متفاهم العرف في أنّ السائل إنّما طلب أمارة تكشف عن تحقّق القبلة أو الزوال أو الغروب في مواضع الحاجة إلى إحراز تحقّقها بعد معرفتها بحسب مفاهيمها، و هي كون قبلة البعيد جهة الكعبة، و الزوال ميل الشمس عن وسط السماء، و الغروب هو غيبوبة الشمس في الأفق، و لذا يصحّ الجواب في الأوّل بأنّ القبلة تعرف بجعل الجدي على المنكب الأيمن مثلا، و في الثاني بأنّ الزوال يعرف
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٨٣- ٨٤.