رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦١ - المرحلة الرابعة في المروءة
في عدالة الشاهد، و هو بالمعنى المذكور ليس معتبرا في مفهوم العدالة إجماعا، بل من شروط قبول الشهادة، و يحتمل كون المروءة كذلك في نظرهم.
و ربّما ذكر في دليل هذا القول وجه اعتباري غير ناهض، و هو أنّ الوجه في عدم قبول شهادة من لا مروءة له، لأنّ طرح المروءة إمّا أن يكون لخبل [١] و نقصان أو قلّة مبالاة و حياء، و على التقديرين يبطل الثقة و الاعتماد على قوله، أمّا الخبل فظاهر، و أمّا قليل الحياء فلأنّ من لا حياء له يصنع ما شاء كما ورد في الخبر، و الظاهر أنّ المراد ممّا ورد في الخبر ما ورد في الروايات من أنّ «الحياء من الإيمان» [٢] و «لا إيمان لمن لا حياء له» [٣].
و فيه: أنّ اعتبار انتفاء الخبل و النقصان إنّما يعلم من دليل اعتبار كمال العقل، و هو شرط آخر لا دخل له في المروءة، و قلّة المبالاة في الأمور العادية، و عدم الاستحياء من الناس في ركوب ما يخالف العادة لا يستلزم قلّة المبالاة في الأمور الشرعيّة، و لا عدم الاستحياء من اللّه بركوب ما يخالف الشريعة، و خلاف المروءة إنّما ينشأ من الأوّل، و كون انتفائه معتبرا في الوثوق و الاعتماد على قول الشاهد أوّل المسألة، خصوصا مع ملاحظة كون بناء قبول الشهادة على التعبّد لا الظنّ و الاطمئنان، و الحياء و الإيمان الواردان في الخبر يراد بهما الحياء من اللّه و كمال الإيمان، فيكون موردهما الخائض في المعاصي بركوب المحرّمات و ترك الواجبات، فاعتبار الحياء بهذا المعنى يرجع إلى اعتبار العدالة بمعنى الحالة الملازمة للتقوى لا المروءة الزائدة عليها، و ليس للقول باعتبارها في معنى العدالة إلّا عدّة روايات غير واضحة الدلالات.
منها: الخبر: من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له [٤] دلّت الرواية على جواز غيبة من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا يكون عادلا، لأنّ العادل ممّن لا يجوز غيبته بلا موجب.
[١] خبل فساد العقل (منه)
[٢] الكافي ٢: ١٠٦ ح ١.
[٣] الكافي ٢: ١٠٦ ح ٥
[٤] البحار ٧٥: ٢٣٣.