رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - و أمّا المرحلة الثانية فحكم التوبة
الذي يعبّر عنه بالمسارعة فيجب المسارعة إليها في كلّ زمان متأخّر عند فوتها في الزمان المتقدّم عليه، و هكذا إلى آخر مدّة العمر، و بذلك يرتفع منافاة قاعدة الفور لما يستفاد من جملة كثيرة من الأخبار من توسعة زمان قبول التوبة المقتضية لصحّتها حيثما حصلت من مدّة العمر.
و من ذلك المروي عن الفقيه: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في آخر خطبة خطبها: من تاب قبل موته بسنة تاب اللّه عليه، ثمَّ قال: و إنّ السنة لكثيرة و من تاب قبل موته بشهر تاب اللّه عليه، ثمَّ قال: و إنّ الشهر لكثير و من تاب قبل موته بيوم تاب اللّه عليه، ثمَّ قال: و إنّ يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب اللّه عليه، ثمَّ قال: إنّ الساعة كثيرة من تاب و قد بلغت نفسه- و أهوى بيده إلى حلقه- تاب اللّه عليه [١].
و عن الكافي ما يقرب منه و لكن ذكر فيه الجمعة أيضا، و قال في آخره: من تاب قبل أن يعاين قبل اللّه توبته [٢].
و في رواية عامية: من تاب قبل أن يغرغر بها تاب اللّه عليه [٣].
و في رواية: إنّ إبليس لمّا هبط قال: و عزّتك و عظمتك لا أفارق ابن آدم حتى يفارق روحه جسده، فقال اللّه عز و جلّ سبحانه: و عزّتي و عظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها [٤].
و يدلّ عليه أيضا مفهوم الغاية في الآية الثالثة المقتضي لقبول التوبة إلى ما قبل حضور الموت.
و يشكل الحال بالنظر إلى الآية الأولى المقيّدة لوجوب قبول التوبة على اللّه سبحانه بقوله: «من قريب» و حمله على تمام أمد الحياة إلى ما قبل حضور الموت كما احتمله بعض المفسّرين، تعليلا بأن أمد الحياة قريب [٥] كما قال سبحانه:
قُلْ مَتٰاعُ الدُّنْيٰا قَلِيلٌ [٦] بعيد عن اللفظ جدّا و مع ذلك لا شاهد عليه.
[١] الفقيه ١: ١٣٣ ح ٣٥١.
[٢] الكافي ٢: ٤٤٠ ح ٢.
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ٥: ٣٦٢.
[٤] مجمع البيان ٣: ٢٢.
[٥] كنز الدقائق ٢: ٣٩١.
[٦] النساء: ١٧.