رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - و أمّا المرحلة الثانية فحكم التوبة
و يمكن الذب عنه بأنّ وجوب القبول غير التفضل به، و كلمة «على» تفيد الوجوب، و هو المقيّد بالزمان القريب، و هذا لا ينافي التفضّل به أيضا بعد الزمان القريب، و الأخبار المذكورة لا تفيد أزيد من حصول القبول من غير تعرّض لوجوبه، فليحمل على جهة التفضّل، غاية الأمر أنّه يلزم بذلك تقييد قاعدة التفضّل حسبما أشرنا إليها سابقا، و يكون المحصّل من ذلك واسطة بين القولين المطلقين بالوجوب و التفضّل كما أشرنا إليهما أيضا، فالتوبة من العبد إلى اللّه بالندم و طلب المغفرة يوجب التوبة من اللّه على العبد بالعفو و المغفرة له وجوبا في القريب و تفضّلا فيما بعده، و الآية بالحصر المستفاد من كلمة «إنّما» متكفّلة لبيان حكم يرجع إلى التوبة من اللّه، فلا ينافي إطلاق القرب المتناول لزمان الفور و ما بعده وجوب الفور، من حيث إنّه حكم راجع إلى التوبة من العبد، خصوصا مع ملاحظة كونه على وجه تعدّد المطلوب.
نعم يبقى الكلام في تحديد القريب الذي هو زمان وجوب القبول، و لم نقف على من تعرّض له و لا على رواية مفسّرة له بالنصوصية أو الظهور، و يمكن تحديده بسبع ساعات ممّا بعد الفراغ من المعصية أخذا له ممّا روي عن الصادق (عليه السلام) من قوله (عليه السلام): ما من عبد مؤمن مذنب إلّا أجّله اللّه عز و جلّ سبع ساعات من النهار، فإن هو تاب لم يكتب عليه شيء، و إن هو لم يفعل كتب عليه سيّئة، فأتاه عبّاد البصري فقال له: بلغنا أنّك قلت: ما من عبد يذنب ذنبا إلّا أجّله اللّه بسبع ساعات من النهار، فقال: ليس هكذا و لكنّي قلت: ما من مؤمن و كذلك كان قولي [١].
و ها هنا إشكال آخر من حيث المنافاة الظاهرة بين الأخبار الدالّة على توسعة زمان قبول التوبة و لو تفضّلا إلى بلوغ النفس إلى الحلق و إلى أن يغرغر بها، و بين الآية الأخيرة النافية للتّوبة عند حضور الموت المفسّر في غير واحد من الأخبار بمعاينة أمر الآخرة، بناء على ظهور النفي في الرجوع إلى قبول التوبة لا إلى ذاتها.
[١] الكافي ٢: ٤٣٩ ح ٩.