رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - الثالث جواز الشهادة بالعدالة
الظاهر، بل قضيّة ما حقّقناه سابقا من إناطة طريقية حسن الظاهر بإفادته الظنّ و الوثوق بالعدالة، و أنّ الظنّ المطلق كاف في إحرازها جواز الاستناد إليه في الشهادة بها أيضا كما صرح به بعض مشايخنا، و استدلّ عليه بالصحيحة و المرسلة من حيث ظهورها في استناد الشاهدين اللذين بعثهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الظنّ الحاصل لهما من السؤال عن قبيلة الشهود. و زاد عليه قوله: من أنّه لو انحصر مستند الشهادة في العلم لبطل أمر التعديل، و به تبطل الحقوق [١] كما لا يخفى.
أقول: و وجه الملازمة ما عرفت سابقا من انسداد باب العلم بالعدالة غالبا.
ثمَّ إنّه إذا شهد الشاهدان في مقام التزكية بالصلاح أو ظهوره أو حسن الظاهر أو غير ذلك من الصفات الراجعة إليه فهل هو كما لو شهدا بنفس العدالة الظاهرة لهما بحسن الظاهر بعبارة فلان عدل أو ثقة في الاعتبار و ثبوت العدالة به أو لا و مرجعه إلى كفاية الأخبار بطريق العدالة في التزكية و عدمها؟ وجهان، من أنّ الشهادة على ما بيّناه في الأمر الثاني طريق تعبّدي، و حسن الظاهر طريق ظنّي منوط اعتباره بإفادته الظنّ بالعدالة، و لا يثبت الطريق الظنّي بهذا المعنى بالطريق التعبّدي. و من أنّ الشهادة بالطريق الظنّي للعدالة في معنى الشهادة بنفس العدالة بحسب الظنّ الحاصل له من الطريق، و هذا أظهر لا لمجرّد ما ذكر بل لظاهر قوله في المرسلة:
فإذا أثنوا عليهم قضى حينئذ على المدّعى عليه [٢] و قوله أيضا: و إن لم يعرف لهم قبيلة سئل عنهما الخصم فإن قال: ما علمت منهما إلّا خيرا أنفذ شهادتهما [٣] و قوله- في الصحيحة-: و إذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيرا [٤] و قوله الآخر أيضا: و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضره مصلّاه و يتعاهد جماعة المسلمين [٥] و قوله الآخر أيضا: و لو لا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين [٦]
[١] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٦٢ و ٦٣.
[٢] الوسائل ٢٧: ٢٤٠ ب ٦ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى ح ١.
[٣] الوسائل ٢٧: ٢٤٠ ب ٦ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى ح ١.
[٤] الوسائل ٢٧: ٣٩١- ٣٩٢ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١.
[٥] الوسائل ٢٧: ٣٩١- ٣٩٢ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١.
[٦] الوسائل ٢٧: ٣٩١- ٣٩٢ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١.