رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - الأوّل أنّها هل تثبت بالشهادة الفعلية
على وجوب تصديق المؤمن بل العادل مثل قوله تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ إلخ، و قوله تعالى يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ بناء على كون المراد به التصديق الخبري، كما فهمه جماعة حيث استدلّوا به على حجّية خبر العدل، بدعوى شموله لتصديق قوله و فعله، لكون الثاني مخبرا و منبئا عمّا في ضمير الفاعل، كما أنّ الأوّل منبئ عمّا في ضمير القائل، فيتصف كلّ بالصدق و الكذب بهذا الاعتبار، و احتمال تدليسه في فعله أو خطائه في اعتقاده، أو صدور الفعل منه لداع يندفع بما اندفع به نحو هذه الاحتمالات في قوله من فرض العدالة و أصالة عدم الخطأ و نحو ذلك.
نعم لو كان فاسقا لم يقبل فعله، كما لا يقبل قوله لآية التثبّت و إن حمل فعله بالنظر إلى نفسه، و من حيث هو فعله على الصحة لترتيب آثار الصحة المحمولة على فعله من الحيثية المذكورة، مثل استحقاقه الأجرة على صلاته في الاستئجار، و حصول القبض بها إذا حصلت في أرض موقوفة جعلت مسجدا.
قيل: و يؤيّده أنّه لم يتأمّل أحد من العلماء في العمل بتعديلات أهل الرجال المكتوبة في كتبهم، من أجل أنّ الخبر و النبإ لا يصدق على الكتابة، مع ذهاب أكثرهم إلى أنّ التعديلات من باب الشهادة، و لا في العمل بالأخبار المودعة في كتب الحديث من دون سماعها مشافهة عن المحدّث، و قد شاع منهم الاستدلال على ذلك بأدلّة حجية الخبر و النبإ، و يعتبرون العدالة فيمن جمع الروايات في كتابه من جهة آية النبإ و نحوه [١].
و فيه من الضعف ما لا يخفى على المتأمّل، لتطرّق المنع إلى كلّ من صغرى الدليل و كبراه.
أمّا الأوّل: فلأنّ الخبر المرادف للنّبأ يتضمّن بمفهومه الحكاية في قصد المخبر باعتبار قصده إفادة الواقع، و لا حكاية في الفعل، إذ الفاعل لا يقصد بفعله إفادة
[١] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٦١.