رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٣ - و أمّا شهادة العدلين
أو الفرق بين تزكية الراوي فالأوّل و تزكية الشاهد فالثاني على ما قرر في الأصول كما هو واضح. و يدلّ عليه من النصوص مع ما ذكره ما ورد في نقل فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
من أنّه إذا لم يعرف الشهود كان يبعث رجلين من أصحابه إلى قبيلته و محلته و جيرانه لاستظهار حاله من عدالة أو جرح، فإذا جاؤوا بخبر ثناء أجاز شهادته، و إذا جاؤوا بخبر شين لم يفضحه [١] و ما ورد في القابلة: من أنّه إذا سئل عنها فعدلت [٢] و ما في صحيحة ابن أبي يعفور من قوله (عليه السلام): و إذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيرا [٣] و فحوى ما دلّ على اعتبارها في الجرح مثل قوله (عليه السلام) في رواية صالح بن علقمة: من لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل الستر و العدالة و شهادته مقبولة [٤].
و يمكن الاستدلال عليه أيضا بقوله (عليه السلام): «إذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم» في صحيحة حريز المتقدّمة بتقريب أنّ الأصل في الجمع المعرّف باللّام هو العموم الأفرادي، و لا صارف عنه في الرواية إلى غيره من العموم المجموعي أو جنس الجمع أو جنس المفرد أو غير ذلك من إطلاقاته الواردة على خلاف الحقيقة، فيدلّ على استقلال كلّ مؤمن في وجوب تصديقه في شهادته، ثمَّ يقيّد إطلاقه بالشروط المعتبرة في قبول شهادة الشاهد التي منها العدالة، و مورد الرواية و إن كان هو الجرح بالفسق بل خصوص شرب الخمر غير أنّ العبرة على ما حقّق في محله بعموم اللفظ لا بخصوص المورد، فعموم اللفظ المستفاد من الجملة الشرطية المفيدة للسّببية يقتضي وجوب تصديق المؤمن في كلّ ما يشهد به من المطالب و الموضوعات التي منها العدالة. و منه ظهر أنّ المنساق من الرواية قاعدة كلّية مطردة في جميع الموارد، و هو ثبوت كلّ حقّ آدميّ أو الهيّ بالشهادة، ثمَّ إن ثبت
[١] الوسائل ٢٧: ٢٤٠ ب ٦ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى ح ١.
[٢] الوسائل ٢٧: ٣٦٢ ب ٢٤ من أبواب الشهادات ح ٣٨.
[٣] الوسائل ٢٧: ٣٩١ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١.
[٤] الوسائل ٢٧: ٣٩٥ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١٣.