رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٣ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
حجبها عن الأنظار، و ليس المراد به ما هو ظاهر الستر- أعني حجب الأمر الوجودي حال وجوده و لو مع معلوميّة وجوده ليكون ستر العيوب عبارة عن حجب العيوب المعلوم وجودها فيه، ضرورة أنّه بهذا المعنى لا يصلح طريقا إلى العدالة لمن علم وجودها- بل المراد به الامتناع عن العيوب المحتملة الوقوع منه في الملإ و عدم التلبّس بها في ظاهر الأنظار و محضر الناس، و إذا كان الرجل بهذه الصفة فهي فيه حسن ظاهر يستدلّ به على عدالته و يتوصّل إلى وجود الصفة الواقعية، كما أشار إليه الإمام (عليه السلام) بقوله: «و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته» و لا حاجة بعد إحرازه إلى الفحص و التفتيش عن عيوبه الباطنيّة، و هي التي يرتكبها في الخلوات مثل بيته و منزله و عند أهله و عياله، بل يحرم ذلك بحكم حرمة التجسّس و إشاعة الفاحشة المنصوص عليه بالآية، كما أشار (عليه السلام) بقوله:
«حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه».
و بالجملة أنّ الرواية تقضي بأنّ الستر بجميع العيوب بالمعنى المذكور إذا أحرز في الرجل يترتّب عليه حكمان: حرمة التفتيش عن عيوبه الباطنية المحتمل تلبّسه بها في البواطن و الخلوات، و وجوب تزكيته و إظهار عدالته و ترتيب آثار العدالة عليه.
و أمّا قوله (عليه السلام): «و يكون منه التعاهد للصلوات» إلخ و قوله: «و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم» الظاهر كونهما عطفين على مدخول أن في قوله: «أن يكون ساترا لجميع عيوبه» فيحتمل وجوها:
أحدها: ما هو ظاهر العطف المقتضي للجميع بمعنى المشاركة بين المعطوف و المعطوف عليه، من كون طريق إحراز العدالة مجموع الأمور الثلاث من حيث المجموع، أعني: ستر جميع العيوب في الظاهر المندرج فيه فعل الواجبات و ترك المحرّمات و المواظبة على الصلوات و حفظ مواقيتها على معنى الإتيان بها في أوائل أوقاتها الذي هو من السنن المؤكّدة، و الحضور في الجماعات عند الصلوات لأدائها جماعة الذي هو أيضا من السنن المؤكّدة، فهذا المجموع من حيث هو ما