دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٣١٩ - في اجزاء الأمر الاضطرارى عن الواقعي
عن طرو الاختيار ذا مصلحة و وافيا بالغرض (١).
و ان لم يكن وافيا و قد امكن تدارك الباقي في الوقت او مطلقا و لو بالقضاء خارج الوقت، فان كان الباقي مما يجب تداركه فلا يجزي فلا بد من ايجاب الإعادة او القضاء و إلّا فيجزي و لا مانع عن البدار في الصورتين غاية الامر يتخير في الصورة الاولى بين البدار و الاتيان بعملين الاضطرار، كي تفوت منه المصلحة و لو كانت قليلة، و لكن الاتيان به في تلك الحالة و ان أدّت الى فوات مقدار من المصلحة يمكن تداركه إلّا ان اهمية البدار مما تتدارك به ذلك المقدار الفائت و لذا قلنا انه لو لا الاهمية التي هي في نفس البدار لما جاز الاتيان به فورا، بل يجب عليه الانتظار حتى يرتفع المانع، فان ارتفع فهو و إلّا اتى به في تلك الحالة اداء و قضاء.
و الحاصل ان الاتيان بالمامور به في حالة الاضطرار اذا كان غير واف بتمام المصلحة و الباقي غير ممكن الاستيفاء لا يجوز فورا لو لا أهمية البدار فلو اغمضنا عن ذلك لما جاز له تفويت هذه المصلحة فاهمية المصلحة الوقتية القائمة بنفس البدار مما يسوغ الاتيان به في حالة الاضطرار.
هذه خلاصة الكلام في الصورة الثانية من حيث جواز البدار و عدمه.
(١) و اما جواز البدار في الصورة الأولى فيدور مدار كون المامور به الاضطرارى هل هو واف بتمام المصلحة مطلقا و بمجرد الاضطرار او مع قيد آخر. و بعبارة اخرى ان جواز الاتيان به في حال الاضطرار هل هو مطلق و غير مقيد بشيء او هو مشروط بالانتظار او الياس عن طرو الاختيار.
فان قلنا: بالأول فلا اشكال في جواز الاتيان به في تلك الحالة فورا، لأن الاتيان في تلك الحالة لا يوجب تفويت اي شيء على المكلف على الفرض.