دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢١٥ - ما هو ملاك الحمل
الحمل بين المتغائرين فمضافا الى انه لا يجديه اصلا ينافيها، لاستلزام ذلك اى ملاحظة التركيب المغايرة بينهما بالجزئية و الكلية، فكل واحد منها جزء المركب، و من المعلوم انه لا يصح حمل جزء المركب على جزئه الآخر، كما انه لا يصح حمله على المركب نفسه.
و الصحيح في المقام ان المعتبر في صحة الحمل اتحاد المحمول مع الموضوع وجودا سواء أ كانا متحدين بحسب الماهية ايضا و كانت المغايرة بينهما اعتبارية ام كانا مختلفين بحسبها، فاذا كانا كذلك يصح حمل احدهما على الآخر، و لا يعتبر في صحته ازيد من ذلك. هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى انه لا يضر بها اى بصحته ملاحظة التركيب بينهما، بداهة انها لا توجب انقلاب الواقع و لا تجعل المتحدين في الوجود متغايرين فيه، لتضر بصحة حمل احدهما على الآخر، لان ملاكها هو الاتحاد بينهما بحسب الواقع و هو موجود هنا على الفرض، و معه لا اثر لملاحظة التركيب بينهما اصلا مثلا حمل الناطق على الانسان صحيح مطلقا، و كذا حمل الحساس على الحيوان ... و هكذا، و لو فرض ملاحظة التركيب بينهما، فان هذا التغاير الاعتبارى لا يضر بالوحدة الحقيقي بينهما، و المفروض ان ملاك صحة الحمل هو الوحدة الحقيقي بينهما و هو موجود هنا اى في الامثلة على الفرض.
و من هنا يظهر ان ما ذكره المصنف (قده من ان ملاحظة التركيب بينهما مخل بصحة الحمل لاستلزام ذلك المغايرة بينهما بالجزئية و الكلية غير تام و ذلك لما عرفت من ان هذه المغايرة الاعتبارية لا تنافي صحة الحمل اذا كان ملاكه موجودا كما هو واضح فلاحظ.