دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٨٢ - مختار المصنف في هذه المسألة
فيه حقيقة كما لا يخفى فأفهم (١) ثم انه ربما أورد على الاستدلال بصحة السلب بما حاصله انه ان أريد بصحة السلب صحته مطلقا فغير سديد و ان موارد الانقضاء، و من المعلوم انها تمنع عن انسباق خصوص المتلبس بالمبدإ منه عند الاطلاق، و عليه فلا يكون ارتكاز التضاد لاجل ذلك اى لاجل الانسباق من الاطلاق، فاذن لا محالة يكون لاجل الاشتراط و وضع المشتق له.
و من هنا قال (قده) ان الاستعمالات الكثيرة في موارد الانقضاء انما يكون بلحاظ حال التلبس، لئلا تكون مجازا، فان امرها يدور بين كونها حقيقة او مجازا، و من المعلوم ان حملها على الحقيقة متعين، فاذن لا بد من ان تكون هذه الاستعمالات في تلك الموارد بلحاظ حال التلبس، لتكون حقيقة لا بلحاظ حال الانقضاء لتكون مجازا، و كل ذلك من ناحية كون المشتق موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدإ بالفعل، ضرورة انه لو كان موضوعا للاعم لم يكن استعماله في موارد الانقضاء محتاجا الى لحاظ حالة اخرى و هي حالة التلبس اذ عندئذ يكون استعماله بلحاظ كلا الحالين على نحو الحقيقة كما هو واضح و بهذا البيان يظهر ارتباط قوله (قده) اذ مع عموم المعنى و قابلية الخ مع ما ذكره سابقا.
(١) فان استعمال اللفظ في المعنى المجازى على قسمين:
احدهما ما لا يمكن ان يكون الاستعمال فيه بنحو الحقيقة في حال من الحالات، كاستعمال لفظ «اسد» في الرجل الشجاع او ما شاكله، فانه لا يمكن إلّا على نحو التجوز.
و ثانيهما ما يمكن ان يكون الاستعمال فيه بنحو الحقيقة، و يمكن بنحو المجاز، و ذلك كاستعمال المشتق في المنقضى، فانه اذا كان بلحاظ حال التلبس فهو حقيقة و ليس بمجاز، و اذا كان بلحاظ حال الانقضاء فيكون مجازا و ليس